24 ساعة

فاجعة انهيار مباني فاس: منع من السفر وتوسيع دائرة المحاسبة لتشمل مسؤولين

تتجه الأنظار في مدينة فاس نحو محكمة الاستئناف، حيث تشهد قضية انهيار المبنيين السكنيين -التي هزت الرأي العام المحلي والوطني- تطورات متسارعة ومثيرة. فقد قررت النيابة العامة مؤخراً اتخاذ إجراءات احترازية مشددة، على رأسها منع عدد من المسؤولين الذين تعاقبوا على تدبير الشأن المحلي في المناطق المعنية خلال السنوات الأخيرة من السفر، في خطوة تؤكد جدية التحقيقات الجارية.

هذا الملف المأساوي، الذي خلف وراءه 22 ضحية وعدداً من الجرحى، لم يعد مجرد حادث عرضي، بل تحول إلى قضية رأي عام تضع منظومة المراقبة والتعمير في قفص الاتهام. وبناءً على معطيات موثوقة، كشفت الأبحاث القضائية والتقنية عن وجود اختلالات محتملة في مساطر الرخص والمراقبة، ما دفع القضاء إلى توسيع دائرة التحقيق لتشمل أطرافاً أخرى كانت إلى وقت قريب بعيدة عن دائرة الضوء.

وفي هذا الإطار، حدد قاضي التحقيق مواعيد حاسمة خلال الأسابيع المقبلة لبدء استنطاق تفصيلي لأكثر من عشرين متهماً. قائمة المتابعين لا تقتصر على جهة واحدة، بل تضم مزيجاً من أعوان السلطة، موظفين جماعيين، ومهنيين في قطاع البناء، في إشارة واضحة إلى أن المحاسبة ستطال الجميع دون استثناء. وبينما يقبع بعضهم رهن الاعتقال الاحتياطي، يتابع آخرون في حالة سراح مؤقت تحت تدابير قضائية.

ويجمع مراقبون محليون على أن هذه المحاكمة تمثل اختباراً حقيقياً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ملف يمس أرواح المواطنين وسلامتهم. إن الحادث يعيد إلى الواجهة نقاشاً ساخناً حول مدى احترام معايير البناء وتفعيل لجان المراقبة، وهو ما ينتظر الشارع الفاسي أن تكشفه الجلسات القادمة، مع آمال معقودة على أحكام قضائية تعيد الاعتبار للضحايا وتضع حداً للتسيب الذي قد يهدد سلامة الساكنة في المستقبل.