في ضربة جديدة للجريمة الإلكترونية، نجحت المصالح الأمنية بمدينة جرادة، يوم الجمعة 17 أبريل، في وضع حد لنشاط عصابة إجرامية خطيرة تخصصت في النصب والاحتيال وانتحال صفات ينظمها القانون. العملية التي جاءت بتنسيق دقيق بين المنطقة الإقليمية للأمن بجرادة ونظيرتها في العيون، وبناءً على معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، مكنت من توقيف خمسة أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 32 و44 سنة.
وتكشف المعطيات الأولية للبحث فصول هذه القصة المثيرة للقلق؛ حيث كان أفراد الشبكة يعتمدون أسلوباً إجرامياً يعتمد على ‘الهندسة الاجتماعية’. كانوا يتصلون بضحاياهم هاتفياً، متقمصين شخصيات موظفين في مؤسسات عمومية مرموقة، مستغلين حاجة المواطنين أو رغبتهم في الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي. وبمجرد نيل ثقتهم، يسارع الجناة إلى سلبهم بياناتهم البنكية والسرية، ليفرغوا حساباتهم المالية في لحظات من الغدر.
لم تكن هذه التحركات خفية عن أعين الرقابة، إذ مكنت التحريات الميدانية والتقنية المكثفة من تشخيص هوية المشتبه فيهم ومحاصرتهم، لينتهي بهم المطاف في قبضة العدالة. والأكثر من ذلك، كشفت عمليات التنقيط في قواعد بيانات الأمن الوطني أن أحد أفراد هذه الشبكة ليس مجرد نصاب عادي، بل هو شخص مبحوث عنه بموجب مذكرة بحث وطنية صادرة عن الدرك الملكي بوجدة، وذلك لتورطه في قضية تتعلق بالضرب والجرح.
حالياً، يخضع الموقوفون الخمسة للبحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك لفك خيوط هذه الشبكة وتحديد كافة امتداداتها الإجرامية، والكشف عن جميع الضحايا الذين سقطوا في فخاخهم. وتأتي هذه العملية لتؤكد من جديد يقظة المصالح الأمنية، سواء التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني أو المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في حربها المستمرة ضد كل من تسول له نفسه استغلال ثقة المواطنين أو المساس بممتلكاتهم عبر الادعاءات الكاذبة والممارسات الاحتيالية التي تهدف إلى التغرير بهم.