في لحظة ديمقراطية هادئة تحت قبة البرلمان، اختار حزب الاستقلال، أحد المكونات الأساسية للتحالف الحكومي، أن يقرأ حصيلة الحكومة بميزان يجمع بين الإشادة بالمنجزات والواقعية في رصد التحديات. علال العمراوي، بلسان الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، لم يكتفِ بلغة الأرقام، بل وضع الأداء الحكومي في سياقه الوطني والدولي المعقد.
واعتبر العمراوي أن المغرب اليوم، بفضل استقراره السياسي والمؤسساتي، يواصل شق طريقه نحو البناء التنموي رغم ضغوط الأزمات الاقتصادية وتقلبات المناخ. وفي صدارة ‘المكتسبات’ التي توقف عندها، يأتي مشروع الدولة الاجتماعية الذي يلمس المواطن في تفاصيله اليومية، عبر تعميم التغطية الصحية والدعم الاجتماعي المباشر، وهي خطوات يراها الاستقلاليون لبنة أساسية لترسيخ العدالة الاجتماعية.
أما في ملف الماء، الذي يعد الشغل الشاغل للمغاربة اليوم، فقد أثنى الحزب على الاستثمارات الضخمة في محطات تحلية مياه البحر وتسريع تشييد السدود، مؤكداً أنها ضرورة قصوى لمواجهة ‘شبح’ الجفاف. ولم يغفل المتحدث الدينامية الصناعية التي أبانت عنها المملكة، خاصة في قطاعي السيارات والطيران، حيث بات المغرب يفرض نفسه كمنصة إقليمية وازنة للصادرات العالمية.
لكن هذا الموقف الإيجابي لم يمنع الفريق من ممارسة النقد البناء؛ إذ لم يخفِ العمراوي قلقه من بعض الاختلالات، خاصة ما يتعلق بقطاع الصحة العمومية الذي لا يزال في حاجة إلى مزيد من الجاذبية، وتحديات الحكامة التي تتطلب نفساً إصلاحياً أقوى. وشدد الحزب على أن ‘المعركة’ من أجل عدالة مجالية واجتماعية لا تزال في أوجها، داعياً إلى تعبئة جماعية ونخبة سياسية قادرة على تحويل الرهانات إلى واقع ملموس يعيد الثقة في المؤسسات ويخفف من أعباء المواطنين في حياتهم اليومية.