24 ساعة

جدل في جامعة القنيطرة: هل تخلت المؤسسة الأكاديمية عن وقارها باستضافة ‘سي مهدي’؟

في خطوة أثارت الكثير من الحبر والجدل داخل ردهات كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بالقنيطرة، وجدت الجامعة نفسها في قلب عاصفة من الانتقادات الطلابية. السبب؟ استضافة الفنان ‘سي مهدي’ في إطار ما عُرف ببرنامج ‘التميز في مهن الصناعات الثقافية والإبداعية’. ورغم أن الغاية المعلنة كانت خلق فضاء لتبادل التجارب، إلا أن التوقيت جاء ليصب الزيت على النار، إذ تزامنت الفعالية مع فترة امتحانات الاستدراك، وهي فترة ‘حساسة’ تتطلب تركيزاً ذهنياً عالياً من الطلبة.

لم يتوقف الأمر عند حدود التذمر من التوقيت، بل امتد النقاش إلى ما هو أعمق؛ فالطلبة اليوم يتساءلون بجدية عن المعايير التي يتم بناءً عليها اختيار الأسماء التي تعتلي منصات الجامعة. هل تحولت مدرجات العلم إلى مجرد مساحات للاستعراض؟ بالنسبة للكثيرين، هناك خيط رفيع بين ‘الانفتاح الثقافي’ وبين ‘الميوعة الأكاديمية’. فالجامعة، في نظر المحتجين، ليست قاعة حفلات أو منتدى للأنشطة التجارية، بل هي حصن للمعرفة يتطلب صون هيبته ببرامج تلامس صلب التكوين العلمي.

اللافت في هذا الملف هو النضج الذي أظهره الطلبة في احتجاجاتهم؛ فهم لا يهاجمون شخص الفنان كفرد، بل يرفضون ‘آلية’ التدبير. إنهم يطالبون بأن تكون الأنشطة الموازية قيمة مضافة تخدم مسارهم الدراسي، لا عائقاً يشتت أذهانهم في وقت يحتاجون فيه إلى السكينة والجدية. لقد أصبحت هذه الواقعة رسالة واضحة لإدارة الكلية بضرورة مراجعة أجندتها، والالتزام بمعايير أكثر صرامة ومهنية في برمجة اللقاءات.

إن الجدل الذي تشهده كلية القنيطرة اليوم يعيد طرح سؤال جوهري لا مفر منه: أي جامعة نريد؟ هل نريدها مؤسسة مرنة تفتح أبوابها لكل من هب ودب تحت يافطة ‘الانفتاح’، أم نريدها قلعة علمية ترسم حدوداً واضحة بين ‘الترفيه’ وبين ‘التحصيل المعرفي’؟ الإجابة عن هذا السؤال ليست مجرد تفصيل إداري، بل هي محدد أساسي لمستقبل العلاقة بين الإدارة والطلبة، ومؤشر على مدى احترام ‘حرمة’ الفضاء الأكاديمي الذي يُفترض أن يكون بوصلة المجتمع نحو الرقي لا مجرد صدى لثقافة الاستهلاك.