في تطورات متسارعة تعيد خلط الأوراق في منطقة الشرق الأوسط، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قرر رفع سقف التحدي مع طهران. فبينما يترقب العالم جولة جديدة من المفاوضات المرتقبة، أعلن ترامب بوضوح رفضه تمديد الهدنة الحالية، مشدداً على أن بلاده اليوم في موقف تفاوضي قوي لا يقبل الضعف.
وفي تصريحات لافتة عبر شبكة ‘سي إن بي سي’، لم يكتفِ ترامب بالحديث عن المستقبل، بل استعرض ما وصفه بـ ‘الإنجازات’ الأمريكية، مشيراً إلى أن واشنطن قد وجهت ضربات موجعة للبنية التحتية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك الأسطول والقوات الجوية، بالإضافة إلى استهداف قيادات إيرانية وازنة. وأضاف بنبرة حازمة: ‘أنا والقيادة العسكرية جاهزون للتدخل إذا تطلب الأمر، الوقت يداهمنا ولا رغبة لي في تمديد هدنة غير مجدية’.
الموقف الأمريكي لم يتوقف عند هذا الحد، فقد اتهم ترامب عبر منصته ‘تروث سوشيال’ الجانب الإيراني بخرق الهدنة في أكثر من مناسبة، واضعاً طهران أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الجلوس لطاولة المفاوضات والوصول إلى ‘اتفاق عادل’ يجنب البلاد الانهيار الاقتصادي، أو مواجهة مشاكل غير مسبوقة. ولم يغفل ترامب الإشارة إلى الحصار البحري الذي يطبق على الموانئ الإيرانية، معتبراً أنه ينزف الخزينة الإيرانية ملايين الدولارات يومياً.
على الجانب الآخر من البيت الأبيض، بدت المتحدثة الرسمية كارولين ليفيت أكثر تفاؤلاً، حيث صرحت لـ ‘فوكس نيوز’ بأن واشنطن أصبحت اليوم أقرب من أي وقت مضى لإبرام اتفاق وصفته بـ ‘الممتاز’، في إشارة ضمنية للمقارنة مع الاتفاق النووي لعام 2015 الذي كان ترامب قد انسحب منه سابقاً. وأكدت ليفيت أن ترامب يمتلك ‘عدة خيارات’ في جعبته حال فشلت الدبلوماسية، ولن يتردد في تفعيلها، مشددة على أن ‘الرئيس دائماً ما يفي بوعوده’.
وفي الوقت الذي يسود فيه الترقب، أكدت مصادر باكستانية لوكالات أنباء عربية وصول الوفدين الأمريكي والإيراني إلى إسلام آباد، تمهيداً لانطلاق الجولة الثانية من المباحثات في موعدها المحدد. ومع اقتراب انتهاء الهدنة التي استمرت أسبوعين بحلول يوم غد الأربعاء، تبقى الأنظار شاخصة نحو العاصمة الباكستانية؛ هل سيتمخض هذا اللقاء عن ‘صفقة كبرى’ كما يطمح ترامب، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد العسكري؟