لا تزال أصداء القرار التاريخي للجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) تتفاعل بقوة في الأوساط الرياضية، بعد سحب لقب كأس أمم إفريقيا 2025 من المنتخب السنغالي ومنحه للمنتخب المغربي. هذا القرار، الذي وصفه الكثيرون بالزلزال الكروي، جاء ليقلب موازين القوى بعد الأحداث الدرامية التي شهدتها المباراة النهائية في 18 يناير 2026.
القصة بدأت حينما قرر المنتخب السنغالي الانسحاب من الميدان احتجاجاً على ضربة جزاء احتسبت في الدقائق الأخيرة، ليتوقف اللعب لأكثر من 15 دقيقة قبل استكمال اللقاء. ورغم أن السنغال أنهت المباراة ‘ظاهرياً’ بالفوز بهدف في الشوط الإضافي، إلا أن لجنة الاستئناف حسمت الجدل الثلاثاء الماضي، معتبرة المغرب فائزاً بثلاثية نظيفة نظراً لمخالفة السنغال للوائح التنظيمية وخروجهم عن النص.
هذا المشهد، رغم ندرته، ليس الأول في تاريخ المستديرة الساحرة. فالعالم شاهد سابقاً أندية كبرى سقطت تيجانها تحت وطأة الفضائح. ولعل الذاكرة تستحضر ما حدث مع أولمبيك مارسيليا في موسم 1992-1993، حين جُرد من لقب الدوري الفرنسي واللقب الأوروبي بعد فضيحة الرشاوى الشهيرة التي تورط فيها رئيسه برنار تابي.
وفي إيطاليا، لا ينسى عشاق ‘الكالتشيو’ فضيحة ‘الكالتشيوبولي’ التي عصفت بنادي يوفنتوس، حيث تم سحب لقبي الدوري لموسمي 2004 و2005 وهبوط ‘السيدة العجوز’ للدرجة الثانية بسبب التلاعب في تعيين الحكام. وفي السياق ذاته، عانى جنوى من المصير نفسه في الدرجة الثانية بعد ثبوت تورطه في رشاوى رياضية.
ولم تسلم القارات الأخرى من هذه الهزات؛ ففي اسكتلندا، جُرد نادي ‘إلغين سيتي’ من لقبه لإشراكه لاعبين غير مؤهلين، بينما شهد الدوري الصيني دراما مماثلة حين سُحب اللقب من ‘شانغهاي شينهوا’ بسبب الرشاوى، رغم وجود كوكبة من النجوم العالميين في صفوفه آنذاك.
إن قرار ‘الكاف’ الأخير لم يكن مجرد إجراء إداري، بل هو تذكير بأن كرة القدم، رغم جنونها، تظل محكومة بقوانين لا تقبل المجاملة. ومع استمرار الجدل حول هذه الخطوة، يبقى التاريخ شاهداً على أن اللقب الذي يُحسم في المكاتب، غالباً ما يكون أكثر إثارة للجدل من ذلك الذي يُحسم على العشب الأخضر.