في ليلة كروية صاخبة ستبقى محفورة في ذاكرة عشاق ‘الساحرة المستديرة’، نجح فريق باريس سان جيرمان الفرنسي في الحفاظ على عرشه الأوروبي، مكرساً سيطرته على القارة العجوز بعد فوزه المثيرة على آرسنال الإنجليزي في نهائي دوري أبطال أوروبا. اللقاء الذي استضافه ملعب ‘أعصاب مشدودة’، لم يُحسم إلا بضربات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي هدف لمثله، ليعلن النادي الباريسي نفسه بطلاً للمرة الثانية على التوالي.
منذ الصافرة الأولى، دخل ‘المدفعجية’ المباراة برغبة جامحة لإنهاء صيامهم عن الألقاب القارية الكبرى، ولم يتأخروا في ترجمة هذه الرغبة إلى واقع؛ ففي الدقيقة السادسة فقط، استغل النجم الألماني كاي هافيرتز هفوة دفاعية في الخط الخلفي لباريس، ليركن الكرة في الشباك مفجراً فرحة هستيرية في مدرجات مشجعي الفريق اللندني. هذا الهدف المبكر بعثر أوراق المدرب الباريسي، وجعل الفريق الفرنسي في موقف صعب منذ البداية، حيث اضطر للاندفاع هجوماً وسط حذر دفاعي إنجليزي محكم.
ومع مرور الدقائق، بدأت الماكينة الباريسية في الدوران بشكل أفضل، وفرض رفاق عثمان ديمبيلي أسلوبهم في وسط الميدان بحثاً عن ثغرة في جدار آرسنال الصلب. وبعد محاولات متكررة وضغط متواصل، ابتسم الحظ للباريسيين في الدقيقة 65، عندما احتسب حكم اللقاء ركلة جزاء إثر عرقلة داخل منطقة العمليات، انبرى لها المتخصص عثمان ديمبيلي بنجاح، واضعاً الكرة في المرمى ومعيداً المباراة إلى نقطة الصفر.
استمر السجال التكتيكي بين الفريقين طيلة ما تبقى من الوقت الأصلي، بل وامتد ليشمل الأشواط الإضافية التي طغى عليها الحذر الشديد خوفاً من استقبال هدف قاتل. ومع وصول المواجهة إلى مرحلة ‘سلسلة الحظ’ بركلات الترجيح، كانت الكفة تميل لمن يمتلك أعصاباً أهدأ. وبالفعل، أظهر لاعبو باريس سان جيرمان تركيزاً عالياً في تنفيذ ركلاتهم، بينما خان التوفيق لاعبي آرسنال في اللحظات الحاسمة، ليرفع القائد الباريسي الكأس الغالية وسط احتفالات صاخبة.
بهذا التتويج التاريخي، يثبت باريس سان جيرمان أن فوزه باللقب في النسخة الماضية لم يكن ضربة حظ، بل هو نتاج عمل تراكمي قادهم ليصبحوا الفريق الذي لا يُقهر في القارة الأوروبية حالياً، محققين ‘الدوبريه’ التاريخي الذي استعصى على كبار القوم لسنوات طويلة.