24 ساعة

انهيار جزء من سور تارودانت التاريخي.. ناقوس خطر يهدد ‘سوس العالمة’

عاشت مدينة تارودانت، المعروفة بلقب ‘سوس العالمة’، لحظات من الترقب والحذر قبل يومين، إثر انهيار مفاجئ لجزء من سورها التاريخي العتيق. الحادث، الذي وقع بالقرب من مقر محكمة الأسرة، تسبب في تساقط كميات كبيرة من الحجارة والأتربة، مما أثار هلع المارة والقاطنين بالجوار.

لحسن الحظ، كانت حركة السير في تلك اللحظة محدودة، وهو ما جنب المدينة فاجعة إنسانية كان من الممكن أن تكون حصيلتها وخيمة نظراً لقوة الانهيار وتناثر الشظايا الحجرية على مسافة معتبرة. وفور وقوع الحادث، هرعت السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية، إلى جانب ممثل عن وزارة الثقافة، لتطويق المكان ومنع الاقتراب منه، كإجراء احترازي لتفادي أي انهيارات إضافية محتملة.

هذا الانهيار لم يمر مرور الكرام، بل أعاد إلى واجهة النقاش المحلي قضية حماية المآثر التاريخية. فالسور، الذي يعود تشييده إلى القرن السادس عشر خلال العهد السعدي ليكون حصناً دفاعياً للمدينة، بات اليوم يئن تحت وطأة التعرية وعوامل الزمن والمناخ. ويرى العديد من المتتبعين للشأن المحلي أن ما حدث هو ‘ناقوس خطر’ يتطلب تحركاً عاجلاً بدلاً من سياسة الانتظار.

إن التساؤلات المشروعة التي يطرحها الرودانيون اليوم تتمحور حول المسؤوليات المشتركة بين المجلس الجماعي والقطاعات الوزارية المعنية بالتراث. فالصيانة لا يجب أن تكون مجرد تدخلات موسمية، بل برنامجاً مستداماً يحمي هذا الإرث الحضاري من الاندثار. إن تارودانت ليست مجرد مدينة، بل هي ذاكرة عمرانية وجزء لا يتجزأ من الهوية المغربية التي تستحق حماية تليق بعراقتها. هل يتحرك المسؤولون لوضع خطة ترميم شاملة قبل أن تأتي العوامل الطبيعية على ما تبقى من هذا الحصن المنيع؟ الأيام القادمة وحدها ستجيب.