أظهر الاقتصاد المغربي أداءً لافتاً منذ عام 2022، متجاوزاً معدلات نمو نظرائه من الاقتصادات متوسطة الدخل. ومع ذلك، تشير تحليلات اقتصادية حديثة إلى أن هذا التوسع قد يواجه تحديات حقيقية ما لم يتم تعزيزه بإصلاحات هيكلية عميقة لضمان ديمومته.
تشير الأرقام إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي غير الزراعي بلغ متوسط 4.4% منذ 2022، مرتفعاً إلى 4.8% في عام 2024. وقد لعب الاستثمار العمومي دور المحرك الرئيسي لهذا الانتعاش، حيث يُتوقع أن تصل معدلات الاستثمار إلى 30% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2026. وتساهم المؤسسات والمقاولات العمومية، مثل المكتب الوطني للسكك الحديدية والخطوط الملكية المغربية، بحصة متزايدة من هذا الإنفاق الرأسمالي.
وعلى صعيد آخر، استفاد المغرب من إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية، مما أدى إلى ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، لا سيما في قطاعات السيارات والمعدات الكهربائية والبطاريات، بمساهمة صينية بارزة. كما ساهمت السياحة بفعالية في دعم النمو، مع تسجيل أرقام قياسية في أعداد الوافدين.
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، تحذر التحليلات من ثلاث معوقات هيكلية: تزايد المديونية العمومية، وتراجع كفاءة الاستثمار، وضعف القطاع الخاص المحلي الذي يواجه منافسة القطاع غير المهيكل ومحدودية التمويل. كما يبرز تراجع ‘إنتاجية عوامل الإنتاج الإجمالية’ كعقبة أساسية، حيث يعتمد النموذج الحالي على زيادة عوامل الإنتاج بدلاً من الابتكار.
ويشير الخبراء إلى أن دور المغرب كـ ‘دولة جسر’ بين القارات يفتح فرصاً استراتيجية واعدة، لكنه يظل غير كافٍ بمفرده. فالنجاح المستقبلي يقتضي الربط بين هذه الميزة الخارجية والإصلاحات الداخلية، بما في ذلك إصلاح سوق الشغل، وتحسين جودة التعليم، ودعم بيئة الابتكار، لضمان تحويل الفرص الحالية إلى نمو اقتصادي طويل الأمد.