في ليلة امتزجت فيها مشاعر الحنين إلى منصات التتويج مع نشوة العبور القاري نحو المجد، عاش النجم المغربي إبراهيم دياز لحظات لن ينساها أبدا. فبينما كان يغادر أرضية ملعب ‘الاتحاد’ في مانشستر منتشياً بتأهل ناديه ريال مدريد إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، تلقى ‘أسد الأطلس’ خبراً قلب موازين مشاعره بالكامل: قرار الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف) بمنح المغرب لقب كأس أمم إفريقيا 2025.
القرار جاء بمثابة مفاجأة من العيار الثقيل، حيث اعتبر ‘الكاف’ المنتخب السنغالي خاسراً بسبب انسحابه المثير للجدل من أرضية الميدان، مما منح المغرب لقبه القاري الثاني في تاريخه. هذا التطور ألقى بظلاله على ما حدث في نهائي الرباط يوم 18 يناير، تلك الليلة التي ظلت عالقة في أذهان الجماهير المغربية، خاصة دياز الذي واجه انتقادات واسعة بعد إضاعته لركلة جزاء حاسمة في الأنفاس الأخيرة من عمر المباراة، قبل أن يخطف المنتخب السنغالي هدف الفوز القاتل عبر بابي غاي.
لقد كان مشهد دياز وهو يغادر الملعب في مانشستر كافياً لنقل حالة الذهول والفرح التي تملكته. بالنسبة لنجم ريال مدريد، لم تكن مجرد أخبار رياضية عابرة، بل كانت تمثيلاً لـ’رد اعتبار’ شخصي ووطني. لقد تحولت غصة ركلة الجزاء الضائعة التي طاردت دياز لأشهر إلى احتفال بلقب قاري طال انتظاره، في سيناريو درامي لا يكتبه إلا التاريخ.
تزامن هذا التتويج مع نجاح دياز في عبور عقبة مانشستر سيتي الصعبة، ليحقق اللاعب المغربي ‘دوبل’ نادراً في ليلة واحدة: التألق أوروبياً مع الميرينغي، والاحتفاء بالعرش الإفريقي مع منتخب بلاده. ورغم كل الجدل الذي رافق النهائي، تظل الحقيقة ثابتة: المغرب بطلاً، وإبراهيم دياز يطوي صفحة الماضي بابتسامة عريضة، مستعداً للمضي قدماً في مشواره المتألق.