يظل مشهد ركلة الجزاء الحاسمة التي نفذها أشرف حكيمي في مرمى إسبانيا خلال مونديال قطر 2022، لحظة أيقونية في تاريخ الكرة المغربية. لم تكن تلك اللحظة مجرد تمرير الكرة ببرود أعصاب، بل كانت تتويجاً لاختيار وطني راسخ، حيث فضل حكيمي تمثيل المغرب رغم نشأته في أكاديمية ريال مدريد الإسباني، مؤكداً ارتباطه العميق بجذوره.
منذ بداياته في مدرسة ‘لا فابريكا’ وصولاً إلى تألقه مع كبار الأندية الأوروبية كباريس سان جيرمان، استطاع حكيمي أن يفرض نفسه كأحد أفضل الأظهرة في العالم. وبحصوله على 19 لقباً كبيراً مع أندية ريال مدريد، بوروسيا دورتموند، إنتر ميلان، وباريس سان جيرمان، أصبح أكثر لاعب إفريقي تتويجاً بالألقاب، وهو ما عزز من مكانته كقائد ملهم لزملائه وللأجيال الصاعدة.
لم يكن مشوار المغرب نحو نصف نهائي كأس العالم 2022 مجرد صدفة، بل كان ثمرة لمنظومة دفاعية وهجومية متكاملة كان حكيمي أحد أبرز عناصرها. لقد وفرت انطلاقاته السريعة توازناً تكتيكياً حيوياً لخطط المدرب وليد الركراكي، بينما تحولت احتفاليته مع والدته إلى صورة ملهمة جسدت قيم الفخر والارتباط بالعائلة والوطن.
اليوم، تغيرت طموحات المنتخب المغربي. لم يعد الهدف المشاركة من أجل المفاجأة، بل بات التنافس على الأدوار المتقدمة ضرورة تفرضها التطلعات الجماهيرية. ويبرز حكيمي كقائد يحمل شارة القيادة ومسؤولية دفع الفريق نحو المزيد من النجاحات. ومع اقتراب كأس العالم 2026، يتطلع حكيمي ورفاقه إلى تحويل الإنجاز التاريخي في قطر إلى بداية لحقبة مستدامة، مؤكدين أن الكرة المغربية باتت قوة كروية يحسب لها ألف حساب على الساحة الدولية.