احتضن مقر مؤسسة «أصدقاء فجيج» بوجدة، مساء السبت 14 مارس، نقاشاً فكرياً من العيار الثقيل، حيث التفت ثلة من الأكاديميين والحقوقيين والإعلاميين حول طاولة مستديرة نظمتها الكتابة الجهوية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. اللقاء، الذي أداره رشيد آيت أحمد، وضع الإصبع على جرح التحولات المتسارعة التي يعيشها المشهد الإعلامي في ظل هيمنة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
لم يكن اللقاء مجرد سرد نظري، بل كان رحلة بحث في جدلية ‘الوسيط والرسالة’. الدكتور مصطفى الطالبي، الباحث بجامعة محمد الأول، قدم قراءة سوسيولوجية عميقة، محذراً من ذوبان ‘الرسالة الإعلامية’ النبيلة داخل سطوة ‘الوسيط التقني’، مشدداً على أن الثورة الرقمية قلبت موازين إنتاج واستهلاك الخبر رأساً على عقب.
وفي الشق الميداني، نقل عبد العالي الجابري، مدير نشر ‘جيل 24’، نبض معاناة الصحفي اليومي، متسائلاً بمرارة: كيف نحافظ على مصداقيتنا في زمن يقدس ‘السرعة’ على حساب ‘الحقيقة’؟ الجابري أكد أن أخلاقيات المهنة تظل هي الدرع الوحيد الذي يحمي الصحفي من تغول الأخبار الزائفة.
أما البعد الحقوقي والقانوني، فقد تولاه المحامي والحقوقي محفوظ فايتوني، الذي حاول تفكيك تعقيدات التوازن الدقيق بين صون حرية التعبير من جهة، وضرورة وجود ترسانة قانونية تحمي المجتمع والأفراد من انفلاتات الفضاء الرقمي من جهة أخرى.
تميز اللقاء بحيوية لافتة، حيث شارك الحضور من إعلاميين وفاعلين جمعويين في إغناء النقاش، مؤكدين على حاجة المنطقة الشرقية لإعلام محلي قوي يواكب الرقمنة دون أن يسقط في فخ التفاهة. وخلص المشاركون إلى قناعة مشتركة: التكنولوجيا أداة لا غنى عنها، لكنها تظل ‘جسداً بلا روح’ ما لم نقم بأنسنتها عبر التشبث بالقيم المهنية وتحديث القوانين لتواكب هذا العصر المتسارع.