شهدت شروط الحصول على تأشيرة الطالب الطويل الأمد نحو فرنسا تغييراً جوهرياً، بقرار حكومي أدى إلى رفع الحد الأدنى للموارد المالية المطلوبة بشكل ملحوظ. فابتداءً من فاتح غشت 2026، أصبح لزاماً على الطلبة إثبات التوفر على موارد شهرية لا تقل عن 877.50 يورو، بدلاً من السقف السابق الذي استقر عند 615 يورو منذ عام 2002.
ويستند هذا الإجراء، الذي جاء بموجب المرسوم الحكومي رقم 2026-526، إلى آلية جديدة تربط الموارد المالية بنسبة 47% من الحد الأدنى للأجور في فرنسا (SMIC)، مما يعني أن هذا المبلغ سيصبح قابلاً للزيادة بشكل تلقائي تماشياً مع تطور الأجور ومعدلات التضخم. ويهدف هذا التعديل، حسب التوجهات الحكومية، إلى ضمان تغطية تكاليف المعيشة الفعلية للطلبة الأجانب، الذين يُسمح لهم قانوناً بالعمل جزئياً خلال فترة دراستهم.
بالنسبة للعائلات المغربية، يمثل هذا القرار عبئاً إضافياً؛ إذ يتطلب إثبات موارد سنوية تصل إلى 10.530 يورو بدلاً من 7.380 يورو، بزيادة تقارب 43%. وتشدد المصالح القنصلية على ضرورة توفر إثباتات مالية دقيقة وذات مصداقية، سواء عبر الحسابات البنكية المخصصة، أو من خلال التزام كفيل مقيم في فرنسا يستوفي الشروط القانونية، أو عبر الحسابات البنكية المجمدة.
ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه أعداد الطلبة المغاربة المتوجهين إلى فرنسا تراجعاً طفيفاً، مما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير هذه الإجراءات على جاذبية المؤسسات التعليمية الفرنسية أمام فئات الطلبة من الطبقة المتوسطة، خاصة وأن مقتضيات المرسوم الجديد تشمل أيضاً الطلبة المقيمين حالياً بفرنسا عند طلبهم لتجديد رخصة الإقامة، وهو ما قد يضع الكثير منهم أمام صعوبات مالية غير متوقعة لضمان استمرار مسارهم الدراسي.