24 ساعة

هزات أرضية خفيفة قبالة سواحل الناظور.. هل يعيد بحر ألبوران فتح ملف النشاط الزلزالي؟

عادت الأرض لتتحرك من جديد في منطقة بحر ألبوران، لتطرق أبواب السواحل الشمالية للمملكة، وتثير معها تساؤلات المعتادة لدى سكان منطقة الناظور والمناطق المجاورة. ورغم أن الهزتين الأخيرتين مرتا بسلام دون تسجيل أي أضرار مادية أو بشرية، إلا أن ذكريات النشاط الزلزالي في هذه المنطقة الحساسة تظل حاضرة في الأذهان.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن المعهد الجغرافي الوطني الإسباني، فقد سُجلت الهزة الأولى مساء الثلاثاء 24 مارس 2026، بقوة بلغت 2.6 درجة على سلم ريشتر، وعلى عمق 14 كيلومتراً. هزة كانت خفيفة لدرجة أنها بالكاد وصلت إلى إحساس السكان، لكنها كانت كافية لتنبيه الأجهزة المختصة. ولم يكد يمر وقت طويل حتى تبعتها هزة ثانية في صباح الأربعاء 25 مارس 2026، بقوة 2.1 درجة وعلى عمق 30 كيلومتراً.

هذه التحركات، وإن كانت تبدو ‘بسيطة’ في لغة الأرقام والقياسات الزلزالية، إلا أنها تذكرنا بأننا نعيش فوق منطقة جيولوجية نشطة بامتياز. فبحر ألبوران، كما يعرف الجيولوجيون، يقع عند نقطة التقاء صفيحتين تكتونيتين هما الصفيحة الإفريقية والصفيحة الأوراسية، وهو ما يجعله بؤرة دائمة للنشاط الزلزالي الذي نعتبره اليوم جزءاً من المشهد الطبيعي للمنطقة.

وفي حديثنا مع المتخصصين، يجمع الكل على أن الوضع لا يدعو للقلق أو الهلع، فمثل هذه الهزات الخفيفة تدخل في إطار النشاط العادي والمألوف. ومع ذلك، تبقى هذه التنبيهات الطبيعية بمثابة تذكير بضرورة الاستمرار في المراقبة والرصد الدقيق. إن فهم ديناميكية الأرض تحت أقدامنا ليس مجرد ترف علمي، بل هو ضرورة ملحة لتطوير آليات الوقاية والتدبير المستقبلي لأي طارئ قد يحدث.

ختاماً، يبقى اليقظة والوعي هما السلاح الأقوى في التعامل مع هذه الظواهر الطبيعية، فالمغرب، وخصوصاً شماله، يمتلك اليوم منظومات رصد متطورة تسمح بمتابعة هذه التحركات لحظة بلحظة، مما يعزز من جاهزيتنا للتعامل مع الطبيعة في حال قررت أن تخرج عن صمتها.