24 ساعة

نيران الذهب تحرق جيوب المغاربة.. ركود خانق يضرب أسواق المجوهرات

بات بريق الذهب الذي كان يزين واجهات المحلات في مختلف المدن المغربية، يثير اليوم قلق التجار بدلاً من جذب الزبائن. فمع القفزات المتتالية في أسعار المعدن النفيس عالمياً ومحلياً، دخل سوق المجوهرات في حالة من ‘الجمود’ غير المسبوقة، مما جعل أصحاب المحلات يواجهون واقعاً اقتصادياً صعباً يهدد استمراريتهم.

جولة ميدانية في ‘سوق طارق’ بمنطقة البرنوصي بالدار البيضاء، تكشف الوجه الحقيقي لهذه الأزمة. المحلات التي كانت تعج بالحركة في مواسم الزفاف والمناسبات، تبدو اليوم شبه خالية من المتسوقين. هذا المشهد ليس استثناءً، بل هو انعكاس لحالة التردد التي تسيطر على المواطن المغربي، الذي أصبح يفضل تأجيل شراء الحلي والمجوهرات إلى أجل غير مسمى، منتظراً استقرار الأسعار الذي يبدو بعيد المنال حالياً.

تجار الذهب، الذين استقت آراءهم، لم يخفوا تذمرهم من الوضع الحالي. فالتكاليف التشغيلية، وعلى رأسها سومة الكراء الباهظة والالتزامات الضريبية، لم تعد تتناسب مع حجم المبيعات الذي تراجع إلى مستويات قياسية. ويؤكد بعض المهنيين أنهم باتوا يجدون صعوبة بالغة في تغطية مصاريفهم الأساسية، حيث أصبحت الدكاكين تفتح أبوابها لساعات طويلة دون أن تحقق معاملات تذكر.

لا يتوقف الأمر عند حدود البيع والشراء، بل يتعداه إلى تهديد مباشر لمهنة الصياغة التي تعد جزءاً من الموروث الاقتصادي والاجتماعي. المواطن، من جهته، يجد نفسه بين مطرقة الرغبة في الاقتناء وسندان الأسعار التي تلتهم الميزانيات المخصصة للادخار أو الهدايا. ومع استمرار هذا النزيف في الطلب، يظل السؤال مطروحاً: إلى متى سيصمد تجار الذهب أمام موجة الغلاء هذه، وما هي الحلول التي قد تخفف من حدة هذا الركود الذي يغلف أزقة سوق طارق وغيرها من الأسواق الحيوية في المملكة؟