24 ساعة

سارة بوفكيري: مهندسة مغربية تعيد صياغة مفهوم المدن لتتمحور حول الإنسان

ترى المهندسة المعمارية وخبيرة التخطيط العمراني المغربية، سارة بوفكيري، أن المدينة ليست مجرد تجمعات لمباني شاهقة وطرق مزدحمة، بل هي قصة تعكس فرص الوصول إلى الخدمات، ومستويات الأمان، وتكافؤ الفرص في السكن. ومن هذا المنطلق، تكرس بوفكيري خبرتها الممتدة لأكثر من عقد لتصميم مدن أكثر شمولية واستدامة.

انتقلت بوفكيري من تنفيذ مشاريع معمارية كبرى في المغرب إلى الساحة الدولية، حيث مثلت المملكة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ضمن برنامج ‘هيوبرت همفري’ المرموق. وخلال هذه التجربة، ركزت أبحاثها على قضايا ملحة مثل السكن الميسر، والحوكمة المناخية، والإدماج الاجتماعي للمرأة. وتؤكد المهندسة أن تحول اهتمامها من تصميم البنايات المنفردة إلى التخطيط العمراني الشامل جاء نتيجة إدراكها بأن جمال المبنى لا يكتمل إلا إذا كان جزءاً من مدينة مصممة بذكاء.

تعتبر بوفكيري أن التخطيط العمراني الناجح يبدأ بالاستماع للناس وفهم واقعهم قبل وضع المخططات الهندسية. وفي هذا السياق، قادت أبحاثاً ميدانية معمقة، منها دراسة حول التحديات التي تواجه المرأة في التنقل بمدينة الدار البيضاء، مشددة على أن تجارب النساء اليومية تشكل مصدراً معرفياً أساسياً لا يمكن للمخططين تجاهله.

وعلى الرغم من انفتاحها على التجارب العالمية في كينيا والبرازيل والولايات المتحدة، تؤمن بوفكيري بأن المغرب يمتلك تجربة غنية وقابلة للتطوير. وتدعو إلى تبني حلول عمرانية نابعة من الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمملكة، بدلاً من استنساخ نماذج جاهزة من الخارج. وتوجه بوفكيري رسالة للشباب المغاربة، خاصة النساء، بضرورة اقتحام مجالات التخطيط العمراني والقيادة بثقة، مؤكدة أن طموحهم لا يجب أن تقيده أي حواجز، وأن أصواتهم ضرورية في رسم معالم مستقبل المدن.