يجد حارس الأمن الخاص نفسه اليوم في قلب ‘ميدان معركة’ يومي، ليس فقط لأنه يحمي المنشآت الحيوية، بل لأنه يصارع ظروفاً مهنية قاسية تجعله في دائرة التهميش. هؤلاء الشباب، الذين اختاروا هذه المهنة هروباً من شبح البطالة، يجدون أنفسهم أمام واقع مرير يجمع بين ضعف الأجور وطول ساعات العمل التي تستنزف أعمارهم، دون أدنى ضمانات حقيقية تحفظ كرامتهم أو توفر لهم الحماية المهنية اللازمة.
تأتي الوعود الأخيرة لوزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس سكوري، لتعيد الأمل لهذه الفئة. فبعد اختتام جولات الحوار الاجتماعي، أكد سكوري أن الحكومة تتجه، تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية، إلى تقليص ساعات العمل اليومية من 12 إلى 8 ساعات. الوزير لم يخفِ حجم ‘الحيف’ الذي يعيشه هؤلاء، مشيراً إلى أن المادة 197 من مدونة الشغل تمنحهم حق العمل لساعات طويلة، لكن دون مقابل مادي عادل، معلناً عن عزم الحكومة تقديم تعديل تشريعي ينهي هذا الوضع المتناقض.
ولتقريب الصورة من واقعنا المعاش، لا بد من النظر إلى نموذج حراس الأمن في المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بسطات. هناك، يتحول الحارس إلى ‘شخص متعدد المهام’؛ فهو ليس مجرد مراقب للأبواب، بل هو مسعف، وناقل للمرضى والموتى، ومواجه غاضب لزوار المستشفى في لحظات التوتر. يجد هؤلاء الشباب أنفسهم في واجهة الاحتكاك المباشر مع المواطنين المكتوين بنار نقص الموارد في المرافق الصحية، مما يعرضهم يومياً للإهانة وحتى الاعتداءات الجسدية.
إن هذه المهنة، التي فرضتها ظروف اجتماعية قاهرة أكثر من كونها خياراً طوعياً، باتت اليوم أمام اختبار حقيقي. هل ستترجم وعود الوزارة إلى واقع ملموس يحرر هؤلاء من قيود ’12 ساعة’؟ أم ستبقى مجرد مسكنات في انتظار انفراجة فعلية تمنح حارس الأمن حقه في الحياة والعمل الكريم، بدلاً من بقائه في مهب رياح التهميش والمخاطر المهنية؟