في خطوة تزاوج بين متطلبات التنمية الحضرية واحترام الذاكرة الجماعية، حلت كارين فيالون، السفيرة الفرنسية بالمغرب، يوم الجمعة الماضي بمدينة صفرو، في زيارة ميدانية وقفت من خلالها على وضعية المقبرة المسيحية القديمة. هذه الزيارة لم تكن بروتوكولية فحسب، بل جاءت لتضع النقاط على الحروف في ملف نقل رفات الموتى نحو فضاء مخصص لهم بمدينة فاس.
وتأتي هذه العملية في صلب مشروع طموح تشرف عليه جماعة صفرو، يهدف إلى تأهيل العقار الذي تحتله المقبرة حالياً وتحويله إلى مرافق حيوية، تشمل محطة لسيارات الأجرة ومساحات خضراء، وهي خطوة تراهن عليها المدينة لتحسين وجهها الحضري وجذب الاستثمارات. ووفقاً للمعطيات المتوفرة، فإن عملية النقل ستتم وفق مساطر قانونية صارمة، مع مراعاة الجوانب الإنسانية والخصوصيات الدينية، في تنسيق دقيق مع السلطات المحلية لضمان سير العملية في ظروف تليق بحرمة الموتى.
ومن اللافت أن هذا المشروع يحظى بمتابعة شخصية ودقيقة من قبل عامل إقليم صفرو، الذي يسعى منذ توليه مهامه إلى ضخ دماء جديدة في مشاريع التنمية بالإقليم، بعيداً عن حسابات التجاذبات السياسية التي غالباً ما تعرقل عجلة الإنجاز. وفي صفرو، تتجه الأنظار نحو إمكانية دخول ‘شركة التنمية لفاس’ على الخط، حيث يعلق الرأي العام المحلي آمالاً كبيرة على تدخلها، لضمان تنفيذ المشاريع وفق معايير مهنية عالية تقطع الطريق أمام أي توظيف سياسي لهذه الأوراش.
يذكر أن تحركات شركة التنمية، التي باشرت مهامها في مدن مثل مكناس وإفران، قد تشكل نموذجاً يُحتذى به في تدبير المجالات الحضرية. ويُنظر إلى عملية نقل رفات المقبرة المسيحية اليوم كاختبار حقيقي للقدرة على التوفيق بين التطور العمراني والحفاظ على البعد التاريخي والإنساني للمدن، وهو ما يجعل من صفرو مختبراً لنموذج تدبير يوازن بين تحديات الحاضر واحترام ثقل الذاكرة.