يخطف الفنان المغربي نبيل المنصوري الأنظار في الموسم الرمضاني الحالي، ليس فقط بحضوره المكثف، بل بقدرته اللافتة على التلون وتقمص ثلاث شخصيات متباينة في أعمال درامية متنوعة هي ‘المرضي’، ‘عش الطمع’، و’رحمة 2’. هذا ‘الرهان الثلاثي’ لم يكن بالأمر الهين، بل كان تحدياً فنياً بامتياز لخريج المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، الذي سعى بكل جهد لتفكيك خصوصية كل دور وفصله عن عوالم الشخصيات الأخرى.
وفي حديثه عن هذه التجربة، يرى المنصوري أن الوقوف عند عتبات ثلاث شخصيات في موسم واحد يتطلب مجهوداً مضاعفاً لتفادي الوقوع في فخ النمطية أو التكرار. وقد توج هذا الاجتهاد بإشادة واسعة من الجمهور المغربي الذي لمس نضجاً في الأداء وقدرة على التطويع الفني. لكن طموح المنصوري لا يتوقف عند حدود الشاشة الصغيرة؛ إذ يمد جسور إبداعه نحو الفن السابع من خلال فيلم ‘جوج أرواح’، حيث يخوض تجربة الكتابة السينمائية لأول مرة إلى جانب الفنان عادل أبا تراب، فضلاً عن تجسيده أحد الأدوار الرئيسية فيه.
بالنسبة للمنصوري، فإن اقتحام عالم الكتابة ليس مجرد هواية، بل أداة تمنحه رؤية بانورامية لبناء الحكايات وتطور الشخصيات منذ كانت مجرد كلمات على الورق. هذا العمق في الرؤية ينعكس بشكل مباشر على أدواته التعبيرية أمام الكاميرا، حيث يؤمن بأن تنوع الأدوار هو ‘تمرين فني مستمر’ يستوجب الغوص في أدق التفاصيل النفسية والسلوكية لكل نمط بشري يقدمه.
إلى جانب التمثيل والكتابة، يستثمر الفنان المغربي خبرته الأكاديمية والميدانية في مجال ‘إدارة الممثل’، وهي المحطة التي يعتبرها حجر الزاوية في مساره المهني لفهم آليات الأداء والتفاعل مع البيئة الدرامية. ولا يغفل المنصوري الإشارة إلى الطفرة النوعية التي حققتها الدراما المغربية، وقدرتها على استقطاب المشاهد العربي وحتى الأجنبي، وهو ما يضع الفنان المغربي اليوم أمام مسؤولية مضاعفة للحفاظ على هذا التألق وتقديم محتوى يرتقي للمعايير العالمية، بعيداً عن الحلول السهلة.