في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مبنى البرلمان بالرباط، يستعد مجلس النواب لعقد جلسة عمومية هامة يوم الثلاثاء المقبل، الموافق لـ 21 أبريل، ستخصص لمناقشة ومساءلة الأداء الحكومي. هذه المحطة، التي ينتظرها المتتبعون للشأن السياسي المغربي بكثير من الاهتمام، تأتي في سياق تفعيل الدور الرقابي للمؤسسة التشريعية على عمل السلطة التنفيذية.
وحسب ما أفاد به بلاغ رسمي صادر عن الغرفة الأولى، فإن هذه الجلسة ستنطلق في تمام الساعة العاشرة صباحا. ولا تعد هذه الخطوة مجرد إجراء روتيني، بل هي تنزيل فعلي لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 101 من الدستور المغربي، الذي يمنح لممثلي الأمة صلاحية بسط النقاش حول السياسات العمومية وتقييم مدى نجاعة التدخلات الحكومية في مختلف القطاعات.
من المتوقع أن تشهد القاعة الكبرى للبرلمان نقاشات ساخنة، حيث سيجد الوزراء أنفسهم أمام ‘امتحان’ حقيقي لعرض ما تم إنجازه، والإجابة عن تساؤلات الفرق النيابية التي تنقل نبض الشارع وهموم المواطنين. فالدستور، ومن خلال النظام الداخلي للمجلس، رسم خارطة طريق واضحة لهذا النوع من الجلسات، لضمان توازن السلط وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة كركيزة أساسية في تدبير الشأن العام.
المراقبون يرون أن اختيار هذا التوقيت لمناقشة الحصيلة الحكومية يكتسي أهمية بالغة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة التي تفرض على الحكومة سرعة في التنفيذ ونجاعة في الأداء. وسيكون على الجهاز التنفيذي الدفاع عن خياراته وبرامجه أمام نواب يمثلون أطيافا سياسية متنوعة، مما يضفي على الجلسة صبغة ديمقراطية تعكس حيوية المشهد السياسي في المملكة.
وبينما يستعد النواب لتحضير ملفاتهم وأسئلتهم، يبقى الشارع المغربي هو المتلقي الأول لنتائج هذا النقاش، باحثا عن إجابات شافية حول قضايا تشغل باله اليومي، مما يجعل من جلسة الثلاثاء المقبل موعدا لا يخلو من الإثارة السياسية والرهانات الكبرى التي ستحدد ملامح المرحلة القادمة من التدبير الحكومي.