شهد حي القدس بمنطقة سيدي البرنوصي في الدار البيضاء، صباح اليوم الأحد، فصلاً من فصول ‘الرفق بالحيوان’ التي تعكس الوجه الإنساني لرجال الوقاية المدنية في المغرب. فقد تحولت الأنظار في المنطقة لعدة ساعات نحو شجرة شاهقة، حيث حوصرت قطة صغيرة في أعلاها، عاجزة عن النزول وسط مواء استنجاد أثار تعاطف سكان الحي.
لم تكن المهمة اعتيادية، فالساعات التي قضتها القطة وهي عالقة في الأعلى أثارت قلق المواطنين الذين سارعوا إلى ربط الاتصال بمصالح الوقاية المدنية، في مشهد يجسد الوعي المتزايد لدى المغاربة بأهمية حماية الكائنات الحية. وما هي إلا لحظات حتى حلت عناصر الإغاثة بعين المكان، مدججة بمعداتهم المهنية وروح المسؤولية التي لا تفرق بين البشر والحيوان.
بكل هدوء واحترافية، تسلق رجال الوقاية المدنية الشجرة، ونجحوا في الوصول إلى القطة التي كانت تبدو منهكة ومرعوبة، ليتم إنزالها بسلام إلى الأرض دون أن تلحق بها أي أذى أو خدوش. هذا التدخل لم يمر دون أن يترك أثراً طيباً في نفوس الحاضرين، الذين عبروا عن إعجابهم بسرعة استجابة السلطات لنداءات المواطنين، مهما كانت طبيعة الحالة.
إن مثل هذه المواقف، وإن بدت بسيطة في نظر البعض، تذكرنا دائماً بأن الرحمة لا تتجزأ، وبأن أفراد الوقاية المدنية يظلون الحصن الحصين لكل من يحتاج للمساعدة، سواء كان مواطناً في محنة أو حيواناً تائهاً فوق غصن شجرة. واليوم، عاد الهدوء إلى حي القدس، وبقيت القطة على قيد الحياة بفضل تدخل شجاع في وقت قياسي.