24 ساعة

من ‘حلم التنمية’ إلى ‘المزاد العلني’.. قصة مشروع ‘دار الثوم’ بتارودانت الذي خذله الواقع

لم تكد تمر سوى سنوات معدودة على اللحظات الاحتفالية التي شهدت تدشين مشروع ‘دار الثوم’ بجماعة أساكي قرب تالوين، حتى وجد هذا المرفق الاقتصادي نفسه أمام مصير مجهول خلف أسوار المحكمة الابتدائية بتارودانت.

فبدلاً من أن يكون قصة نجاح تضاف إلى سجل التنمية المحلية، أعلن قسم التنفيذ بالمحكمة عن عرض هذا المشروع للبيع في مزاد علني يوم 7 أبريل القادم، بسعر افتتاحي حدد في حوالي 920 ألف درهم. خبر نزل كالصاعقة على الفاعلين المحليين، خاصة وأن المشروع الذي كلف استثمارات عمومية ناهزت 1.65 مليون درهم، كان يعول عليه ليكون قاطرة لتثمين ‘الثوم الأبيض’ الشهير بالمنطقة.

تاريخ هذا المشروع يعيدنا إلى عام 2022، حين تم افتتاحه بضجة إعلامية وحضور رسمي وازن، وعلى رأسه وزير الفلاحة السابق محمد صديقي. كان الطموح كبيراً: توفير فضاء متكامل يضم قاعات للعرض، ومخازن للتبريد، وورشات للتحويل والتعليب، لخدمة 14 تعاونية فلاحية. كان من المفترض أن تتحول هذه ‘الدار’ إلى خلية نحل تنبض بالحركة وتدعم صغار الفلاحين، لكن الرياح سارت بما لا تشتهي سفن التنمية.

اليوم، يطرح هذا التطور المثير تساؤلات مشروعة حول الجدوى من استنزاف المال العام في مشاريع لا تضمن استدامتها. لماذا فشلت هذه المنشأة في تحقيق أهدافها؟ ولماذا آلت إلى ‘المطرقة’ بدل أن تنتج القيمة المضافة التي صممت من أجلها؟

إن حالة ‘دار الثوم’ ليست سوى نموذج حي لنقاش أوسع يغلي في أوساط ساكنة المنطقة حول ‘مشاريع التنمية’ التي تُبنى على الورق وتُدشن بالوعود، لكنها سرعان ما تنهار أمام أول اختبار حقيقي للتدبير والواقع. ومع اقتراب موعد المزاد، تظل الأنظار متجهة نحو ما ستؤول إليه هذه الأصول، بينما يظل السؤال الحقيقي: هل نتعلم من هذه التعثرات قبل ضياع المزيد من الموارد؟