في قلب العاصمة بانغي، وبحضور وفد أممي رفيع المستوى، حملت زيارة السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة ورئيس لجنة بناء السلام، رسائل قوية تؤكد على عمق الالتزام المغربي تجاه القارة الإفريقية.
لم تكن لقاءات هلال مع ضباط التجريدة المغربية مجرد بروتوكول عابر، بل كانت وقفة اعتراف بجهود ‘جنود السلام’ الذين يجسدون على أرض الواقع الرؤية الإنسانية الحكيمة للملك محمد السادس. فالمغاربة هنا، ضمن بعثة ‘مينوسكا’، ليسوا مجرد عناصر عسكرية، بل هم سفراء حقيقيون للمملكة، يحملون قيم التضامن الإفريقي في أبهى صورها.
خلال اللقاء، استحضر هلال بوفاء وإجلال تضحيات الجنود المغاربة الذين قضوا في سبيل السلام على تراب إفريقيا الوسطى، مؤكداً أن هذا التواجد الميداني هو ركيزة أساسية في الدبلوماسية المغربية، التي جعلت من استقرار القارة أولوية قصوى. وبدوره، لم يخف الوفد الأممي المرافق للسفير، والذي يضم مسؤولين بارزين من بنغلاديش، ألمانيا، فرنسا وكولومبيا، إعجابه الكبير بمستوى التفاني والشجاعة التي يبديها أفراد التجريدة المغربية في حماية المدنيين وفرض سلطة الدولة، وهي جهود تحظى بتقدير دولي واسع.
من جهتهم، جدد ضباط التجريدة المغربية في بانغي تمسكهم الراسخ بمبادئهم، مؤكدين أنهم سيظلون أوفياء للعهد وللقيم النبيلة التي يدافعون عنها بكل بسالة. وفي ختام هذا اللقاء المؤثر، كلف الضباط السفير عمر هلال بنقل أسمى عبارات الولاء والوفاء للملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، مؤكدين أن ما يقومون به ليس إلا واجباً وطنياً لرفع راية المغرب عالياً في ميادين الحق والسلام.
تأتي هذه الزيارة لتؤكد أن المغرب، بقيادته الرشيدة، لا يكتفي بالشعارات، بل يضع موارده وخبراته الدبلوماسية والعسكرية في خدمة الدول التي تنشد الاستقرار، متخذاً من التضامن الإفريقي بوصلة لا تحيد عن طريقها.