24 ساعة

مكناس.. رهانات المرحلة المقبلة تتطلب كفاءات قادرة على تجاوز الحسابات الضيقة

تستعد مدينة مكناس لمرحلة جديدة تفرض إعادة ترتيب الأولويات في تدبير الشأن المحلي، خاصة في ظل تزايد انتظارات الساكنة التي تطمح إلى تحسين جودة الخدمات وتطوير البنية التحتية. وتعد هذه المرحلة فرصة حاسمة للانتقال من التدبير اليومي إلى التخطيط الاستراتيجي الذي يواكب التحولات العمرانية والاقتصادية التي تشهدها العاصمة الإسماعيلية.

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة تتطلب مقاربة ترتكز على الفعالية والوضوح في تنفيذ البرامج، بعيداً عن الصراعات الجانبية التي تعطل المشاريع التنموية. وتظل قضايا الإنارة العمومية، وتدبير الطرقات، والنظافة، وتأهيل المدينة العتيقة، فضلاً عن تشجيع الاستثمار، من أبرز التحديات المباشرة التي تلامس الحياة اليومية للمكناسيين.

كما ينتظر الرأي العام المحلي من المجلس الجماعي القادم تجاوز منطق التسيير التقليدي، والتركيز على تقديم نتائج ملموسة عبر آليات دقيقة للمتابعة والتقييم. فالمسؤولية الملقاة على عاتق رئاسة الجماعة تفرض ضرورة وجود انسجام مؤسساتي وقدرة على اتخاذ القرار، مع تغليب المصلحة العامة فوق أي اعتبار آخر.

إن الرهان الأساسي في الاستحقاقات المقبلة لا يقتصر فقط على من سيتحمل المسؤولية، بل يمتد إلى نوعية الكفاءات المنتخبة. فمدينة بحجم مكناس تحتاج إلى فريق عمل متجانس يمتلك الحد الأدنى من التأهيل والوعي بمتطلبات الملفات التقنية والإدارية المعقدة، ويسعى بجدية للدفاع عن مصالح المدينة.

ويبقى التحدي الأكبر هو القطع مع ممارسات الاعتماد على أسماء لا تقدم قيمة مضافة للعمل الجماعي. فالمطلوب اليوم هو اختيار نخب قادرة على كسب الثقة من خلال الأداء الميداني، والعمل على تحويل النقاشات إلى منجزات ملموسة ترقى لتطلعات الساكنة وتضمن تطور المدينة واستدامتها.