24 ساعة

مكناس بين صراعات المجلس وتحدي التنمية.. هل تُنقذ المشاريع الكبرى وجه ‘العاصمة الإسماعيلية’؟

تعيش مدينة مكناس، العاصمة الإسماعيلية ذات التاريخ العريق، على وقع مفارقة غريبة؛ فبينما يغرق المشهد السياسي داخل أروقة المجلس الجماعي في بحر من التجاذبات الحادة وتبادل الاتهامات بين المنتخبين، تظل تطلعات الساكنة معلقة بانتظار ‘انفراجة’ تنموية تُخرج المدينة من حالة الركود التي تعيشها.

لقد أصبحت دورات المجلس الجماعي في الآونة الأخيرة مسرحاً لنقاشات صاخبة، طغت فيها الحسابات السياسية الضيقة على الانشغالات اليومية للمواطنين. هذا التوتر انعكس بشكل مباشر وملموس على سرعة تدبير الشؤون المحلية، مما جعل وتيرة تنفيذ المشاريع المتعثرة موضوعاً دائماً للجدل في المقاهي والأوساط المكناسية.

وفي خضم هذا المشهد الملبد بالغيوم، تبرز بارقة أمل من خلال الدور التقني والمؤسساتي الذي بدأت تلعبه شركة التنمية بفاس، تحت إشراف مديرها العام ‘هشام الكرتاسي’. فالرهان اليوم يكمن في قدرة هذه المؤسسة على تقديم الدعم التقني اللازم لمواكبة أوراش التهيئة الحضرية وإعادة تأهيل الفضاءات العمومية، وهي مشاريع حيوية كانت الساكنة تترقبها منذ زمن طويل. ولا يمكن تجاهل دور الشركات المتخصصة، مثل ‘GTR’ التي تشرف على أشغال الطرق، حيث يُنتظر أن تسهم هذه الخبرة في الدفع بعجلة التنمية إلى الأمام وتجاوز ‘عنق الزجاجة’ الذي عرقل العديد من البرامج الحضرية.

غير أن النجاح في هذا المسار لا يعتمد فقط على الشركات المنفذة، بل يظل رهيناً بالدور المحوري للسلطات الإقليمية. فالمطلوب اليوم هو تنسيق أقوى وأكثر فاعلية بين مختلف المتدخلين، لضمان سير الأشغال في ظروف سليمة وبعيداً عن التجاذبات التي تعيق التنمية.

إن سكان مكناس، بقلوبهم المحبة لمدينتهم، يتطلعون إلى مرحلة جديدة يسودها العمل الجاد والتعاون البناء. مرحلة تضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار سياسي، لتعود ‘العاصمة الإسماعيلية’ إلى واجهة المدن التي تزخر بالمشاريع المهيكلة، وتستعيد بريقها الذي تستحقه كواحدة من أهم حواضر المملكة.