24 ساعة

مغاربة العالم والعملية السياسية.. فجوة بين ‘حبر’ الدستور وواقع الانتظارات

في حلقة جديدة ومثيرة للجدل من ‘هبة بريس بودكاست’، نزل الأستاذ عبد اللطيف الفكاك ضيفاً ليقلب معنا صفحات ملف ‘مغاربة العالم’ من زاوية سياسية صرفة. الحوار لم يكن مجرد نقاش عابر، بل كان محاولة لتشريح المسافة الفاصلة بين ما خطه دستور 2011 بمداد من فخر، وبين ما يعيشه أبناء الجالية فعلياً على أرض الواقع.

بدأ النقاش من الدستور الذي منح الجالية وضعاً اعتبارياً خاصاً، واعداً إياهم بحقوق المواطنة الكاملة، وعلى رأسها المشاركة السياسية. لكن، وكما يؤكد الفكاك، يبدو أن ‘الواقع’ قرر أن يسير في اتجاه مغاير. فعلى الرغم من كل تلك الوعود، لا يزال التمثيل البرلماني والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية حلماً بعيد المنال، تصطدم تفاصيله بصعوبات لوجستية وتقنية وحتى قانونية، ناهيك عن تعقيدات الازدواجية في الجنسية التي تحولت في كثير من الأحيان إلى ‘عقدة’ تقنية تعيق تفعيل الحقوق.

لا يتوقف الأمر عند النصوص الجامدة، بل يمتد ليشمل ضعف الهيكلة التي تؤطر العملية الانتخابية من الخارج. يرى الأستاذ الفكاك أننا بحاجة اليوم إلى تجاوز المقاربات الرمزية التي تكتفي بالاستهلاك الإعلامي، والتحرك نحو آليات مؤسساتية حقيقية. فمغاربة العالم ليسوا مجرد ‘خزان’ للعملة الصعبة أو قوة ضغط اقتصادية، بل هم كفاءات تراكمت لديها خبرات ديمقراطية في بلدان الاستقبال، ومن شأن إشراكهم أن يشكل رافعة نوعية لتطوير الممارسة السياسية في الداخل.

وبخصوص المؤسسات الاستشارية، كان تقييم الضيف صريحاً؛ فهي رغم أهميتها، تظل محدودة الأثر ما لم تملك صلاحيات القرار الحقيقية واستقلالية القرار. أما عن الحلول، فقد تراوحت الاقتراحات بين خلق دوائر انتخابية خاصة بالخارج، واعتماد التصويت الإلكتروني، أو تطوير المؤسسات القائمة. لكن، وفي نهاية المطاف، يبقى العائق الأكبر هو الحاجة إلى ‘إرادة سياسية’ قوية تتجاوز التردد الحالي.

إن ملف مغاربة العالم ليس مجرد ورقة انتخابية، بل هو اختبار حقيقي لنضج الديمقراطية المغربية. فهل سنشهد قريباً انفراجة تحول هذه الطموحات الدستورية إلى ممارسة فعلية داخل قبة البرلمان؟ أم سنبقى نراوح مكاننا بين الوعود والواقع المر؟