تحتضن الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بمكناس هذا العام فضاء متميزاً يخطف أنظار الزوار، وهو جناح التعاونيات الذي تحول إلى واجهة حقيقية تعكس نبض ‘الفلاحة التضامنية’ في المغرب. هنا، لا يكتفي العارضون بتقديم بضائعهم، بل يحكون قصصاً عن أصالة المناطق المغربية وتنوع خيراتها.
بمجرد دخولك إلى هذا الرواق، ستجد نفسك أمام لوحة فسيفسائية من المنتوجات التي تفيض بالجودة؛ من عسل النحل الطبيعي، وزيوت الأركان والزيتون، إلى الأعشاب العطرية والطبية، وصولاً إلى المنتوجات الغذائية التقليدية التي باتت تنافس بقوة في الأسواق بفضل معايير الجودة التي تتبناها التعاونيات. لم يعد الأمر يتعلق فقط بالإنتاج التقليدي، بل انتقل إلى مرحلة الاحترافية في التحويل والتغليف، مما يمنح هذه المنتجات قيمة مضافة تليق بها في الأسواق الوطنية والدولية.
إن هذا الحضور المكثف للتعاونيات ليس مجرد استعراض تجاري، بل هو محرك أساسي للاقتصاد القروي. فهذه المشاريع تلعب دوراً محورياً في خلق فرص الشغل، وتدعم بشكل مباشر تحسين مستوى عيش الساكنة المحلية، لا سيما النساء والشباب الذين باتوا يجدون في هذا القطاع ملاذاً لتحقيق الذات وتطوير مشاريع مبتكرة.
ومع تحديات التغيرات المناخية التي باتت تفرض نفسها بقوة، يظهر أن التعاونيات المغربية بدأت تعي حجم المسؤولية؛ فهي تتوجه اليوم نحو ممارسات إنتاج مستدامة تعتمد على الحفاظ على الموارد الطبيعية وتطوير سلاسل إنتاج قادرة على التكيف مع الظروف البيئية الصعبة. هذا التوجه يتماشى تماماً مع الاستراتيجيات الوطنية للفلاحة التي تراهن على ‘الجيل الأخضر’ وجعل التعاونيات رافعة حقيقية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
إن جناح التعاونيات في معرض مكناس ليس مجرد أروقة لعرض المنتجات، بل هو منصة للتواصل المهني تفتح آفاقاً جديدة للتسويق، وتؤكد أن المنتج المغربي المحلي يمتلك كل المقومات ليحتل مكانته التي يستحقها، بفضل الإرادة والابتكار.