24 ساعة

مستقبلكم مضمون معنا.. الموساد يطلق نداءً مثيراً للإيرانيين لكشف أسرار البرنامج النووي

في خطوة تعكس عمق الصراع الاستخباراتي المحتدم خلف الكواليس بين طهران من جهة، وتل أبيب وواشنطن من جهة أخرى، وجه جهاز الاستخبارات الإسرائيلي ‘الموساد’ نداءً مباشراً ومثيراً للجدل إلى المواطنين الإيرانيين. الموساد طالب عبر قناته الرسمية على تطبيق ‘تليغرام’ كل من يملك معلومات داخلية حول البرنامج النووي الإيراني بالتواصل معه عبر قنوات آمنة، مستخدماً عبارة مغرية ومباشرة: ‘مستقبلكم مضمون معنا’.

هذا التحرك لم يأتِ من فراغ، بل يأتي في أعقاب تقارير إعلامية، أبرزها ما نشرته صحيفة ‘جيروزاليم بوست’، حول تعرض منشأة ‘نطنز’ النووية لضربات دقيقة نُسبت إلى إسرائيل والولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. ومنذ إطلاق هذه القناة على تليغرام في أواخر فبراير المنصرم، يبدو أن الموساد يراهن على تحويل ‘المواطن العادي’ إلى عنصر استخباراتي، حيث يحث الإيرانيين على إرسال مقاطع فيديو وصور توثق احتجاجاتهم أو تحركاتهم الميدانية ضد النظام.

وتشير تقارير صادرة عن ‘وول ستريت جورنال’ إلى أن هذه الاستراتيجية بدأت تؤتي أكلها بالفعل؛ إذ ساهمت المعلومات الاستخباراتية التي تدفقت من داخل إيران في توجيه طائرات مسيرة إسرائيلية لضرب نقاط تفتيش تابعة لميليشيات ‘الباسيج’ في قلب العاصمة طهران. وفي تطور ميداني لاحق، أسفر هجوم استهدف نقطة تفتيش أخرى في مدينة تبريز عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 18 آخرين، وهو ما يراه المراقبون دليلاً دامغاً على تغلغل الاختراقات الإسرائيلية في العمق الأمني الإيراني.

هذه التطورات تأتي متزامنة مع سلسلة من الاغتيالات الغامضة التي طالت قيادات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى قدرة الأجهزة الأمنية الإيرانية على حماية ‘أسرارها الكبرى’ في ظل هذا الضغط الاستخباراتي المتصاعد. وبين وعود الموساد بالضمان والمستقبل الآمن، والواقع الأمني المتوتر في الداخل الإيراني، يبدو أن حرب الظلال قد دخلت فصلاً جديداً أكثر خطورة وتعقيداً.