تتجه الأنظار مرة أخرى نحو مراكش، ‘مدينة البهجة’، التي بدأت بالفعل تحضيراتها المكثفة لاستقبال الحدث التكنولوجي الأبرز في القارة السمراء. ففي الفترة الممتدة من 7 إلى 9 أبريل 2026، ستكون المدينة الحمراء مسرحاً للنسخة الثانية من مبادرة ‘Let’s Connect Africa’، المنظمة ضمن فعاليات معرض ‘جيتكس إفريقيا’.
تحت شعار ‘عندما يصبح العمل جسراً بين القارات’، لا تأتي هذه النسخة لتكرر ما سبق، بل لترسخ مكانة المغرب كحلقة وصل عالمية، تربط طموحات إفريقيا الرقمية بأسواق أوروبا وأمريكا الشمالية. وبدعم مباشر من وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، تترجم هذه المبادرة رؤية طموحة تهدف إلى تعزيز السيادة الرقمية الإفريقية، وتحويل الأرقام والنصوص إلى فرص عمل حقيقية للشباب والمقاولات الناشئة.
ما يميز ‘Let’s Connect Africa’ ليس فقط طابعها الدولي، بل كونها تبتعد عن الخطابات التقليدية لتتبنى نموذجاً عملياً يركز على النتائج. فبعد النجاح الباهر لنسخة 2025، التي سجلت 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم، وأكثر من 140 لقاء ثنائياً للأعمال (B2B)، يطمح منظمو نسخة 2026 إلى الذهاب أبعد من ذلك، عبر تحويل هذه الاجتماعات إلى تحالفات استثمارية وهيكلية ملموسة.
وستتحول ‘غرفة العمليات’ الاستراتيجية عند مدخل المعرض إلى خلية نحل طوال أيام الحدث، حيث سيتم التركيز يومياً على ملفات حيوية:
– اليوم الأول: مخصص للبنية التحتية ومراكز البيانات، لضمان سيادة سحابية واتصال قاري قوي.
– اليوم الثاني: يغوص في أعماق الأمن السيبراني وإنترنت الأشياء، لتعزيز المرونة الرقمية.
– اليوم الثالث: يخصص للذكاء الاصطناعي والمقاولات الناشئة، مع التركيز على الابتكار والشمولية وقيادة المرأة.
وبمشاركة شركاء استراتيجيين دوليين من كندا وفرنسا وإفريقيا، تؤكد هذه المبادرة أن المغرب لم يعد مجرد مضيف، بل منصة لوجستية ورقمية لا غنى عنها للشركات العالمية التي تسعى لدخول الأسواق الإفريقية، وللمقاولات الإفريقية التي تحلم بالعالمية. في عالم تزداد تعقيداته، تقدم هذه المبادرة نموذجاً ملهماً لكيفية تحويل الطموحات الرقمية إلى واقع اقتصادي ملموس يخدم القارة وشعوبها.