عادت قضية “تبديد أموال الدولة”، التي تستأثر باهتمام واسع في مراكش، لتتصدر المشهد القضائي مجدداً، بعد أن قررت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالمدينة الحمراء تأجيل البت في هذا الملف الشائك.
وتأتي هذه الخطوة القضائية استجابةً لطلبات دفاع المتهمين، الذين ينتمون لهيئتي المحامين بأكادير والعيون، والذين التمسوا مهلة إضافية لإعداد الدفاع والاطلاع على تفاصيل الملف، وهو ما استجابت له المحكمة لضمان شروط المحاكمة العادلة. ومن المنتظر أن يدخل هذا الملف، الذي يتابع فيه نحو عشرة أشخاص، مرحلة المناقشة التفصيلية خلال الجلسات المقبلة، مما سيكشف عن خيوط جديدة في هذه القضية التي تثير الكثير من الجدل.
قائمة المتابعين في هذا الملف تضم مزيجاً من المسؤولين، ومنتخبين محليين، ومنعشين عقاريين، إلى جانب رؤساء أقسام وموظفين، وتتوزع التهم الموجهة إليهم بين تبديد أموال عامة، وتزوير محررات رسمية واستعمالها، بالإضافة إلى نيل فوائد في عقد، كل حسب المنسوب إليه. ولضمان سير المحاكمة والحيلولة دون مغادرة المتهمين للتراب الوطني، قررت هيئة الحكم الإبقاء على التدابير الاحترازية سارية المفعول، بما في ذلك سحب جوازات السفر وإغلاق الحدود في وجه البعض منهم.
وما يزيد من تعقيد هذا الملف هو دخوله منعطفاً جديداً؛ إذ كشفت معطيات دقيقة أن النيابة العامة فتحت مسطرة خاصة للاشتباه في غسيل الأموال ضد المعنيين أنفسهم. وفي هذا الإطار، تواصل الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمراكش تحرياتها الدقيقة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لتعقب مسارات الأموال المشبوهة وتحديد مآلها.
تعتبر هذه القضية واحدة من أبرز ملفات جرائم الأموال التي شهدتها “المدينة الحمراء” خلال السنوات الأخيرة، نظراً لحجم العقارات والأملاك المرتبطة بها، وطبيعة التهم التي وضعت مسؤولين ومنعشين في قفص الاتهام. وتظل أنظار المتابعين، من حقوقيين وفاعلين محليين، متجهة نحو قاعة المحكمة بانتظار ما ستسفر عنه الجلسات القادمة من كشف لحقائق جديدة حول إدارة المال العام في مراكش.