تحولت مدينة ‘فينلو’ الهولندية يوم الجمعة الماضي إلى مسرح لحزن جماعي لا يوصف، حيث احتشد الآلاف لتوديع الطفلة ‘نور’، ذات الأصول المغربية، في جنازة لم تكن مجرد مراسم عادية، بل كانت صرخة صامتة ضد مأساة مزقت قلوب الجميع، مغاربة وهولنديين على حد سواء.
لم تتمالك الجموع التي ناهزت 1500 شخص دموعها وهي تلقي النظرة الأخيرة على جسد ‘نور’ الصغيرة التي رحلت في ربيع عمرها، في مشهد مهيب احتضنه المركب الرياضي ‘هاغورف’ بمحاذاة مسجد ‘التوحيد’. لقد كانت اللحظات ثقيلة، حيث اختلطت مشاعر المسؤولين المحليين بدموع زملاء الطفلة في المدرسة وأفراد الجالية الذين جاؤوا من كل حدب وصوب لمواساة العائلة في مصابها الجلل.
بعد الصلاة عليها، نُقل جثمان الطفلة إلى مدينة ‘أرنهيم’ ليوارى الثرى، وسط دعوات من عائلتها المكلومة باحترام خصوصيتهم والابتعاد عن التكهنات في هذا الوقت العصيب. فالحزن هنا أكبر من أن توصفه الكلمات، والأسئلة الحارقة حول ما حدث خلف أبواب منزل الأسرة بمنطقة ‘بليريك’ لا تزال تبحث عن أجوبة شافية.
وبينما يسود الصمت في المقبرة، لا يزال ضجيج التحقيقات يملأ أروقة القضاء. فالسلطات الهولندية تتعامل مع القضية بجدية قصوى؛ إذ تم توجيه تهمة القتل أو القتل الخطأ للأم، مع تمديد فترة اعتقالها احتياطياً لاستكمال التحقيقات. وفي المقابل، قررت الجهات القضائية الإفراج عن الأب لعدم كفاية الأدلة ضده في الوقت الراهن، مع بقائه تحت طائلة الاشتباه القانوني إلى حين اتضاح خيوط هذه القضية المعقدة.
إن قصة ‘نور’ تحولت إلى جرح غائر في ذاكرة مدينة ‘فينلو’، وقضية رأي عام تجاوزت الحدود الجغرافية. واليوم، وبينما يوارى جسد الطفلة الثرى، تتجه أنظار الجميع نحو ما ستحمله الأيام القادمة من كشوفات قضائية، علّ العدالة تنصف روحاً بريئة رحلت في ظروف لا تزال تفاصيلها غامضة، تاركةً خلفها تساؤلات مؤلمة عن كيف تحول دفء العائلة إلى ساحة لمأساة لم يتوقعها أحد.