في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بملف الهجرة والأجانب في إسبانيا، شهدت العاصمة مدريد مؤخراً تظاهرة قانونية ودبلوماسية نوعية، حيث نظمت نقابة المحامين المرموقة هناك لقاءً رفيع المستوى، جاء ثمرة تعاون وثيق مع القنصل العام للمملكة المغربية في مدريد، كمال عريفي، بصفته عميداً للسلك القنصلي.
هذا الاجتماع، الذي احتضنته أروقة النقابة العريقة، لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي عابر، بل تحول إلى منصة نقاش حقيقية جمعت أكثر من خمسين سفيراً وقنصلاً فخرياً معتمدين لدى المملكة الإسبانية. كان الهدف واضحاً وجوهرياً: تشريح الوضع القانوني للجاليات الأجنبية المقيمة في إسبانيا، والبحث عن مخارج عملية للتحديات القانونية والحقوقية التي تواجه هؤلاء الأفراد في حياتهم اليومية.
طوال ساعات النقاش، تبادل الحاضرون الرؤى حول سبل تعزيز التعاون المشترك بين الهيئات القانونية والمصالح القنصلية، وذلك بهدف ضمان حماية أكبر لحقوق الجاليات، وتذليل العقبات الإدارية التي قد تعترض مساراتهم القانونية. لقد كان لافتاً الدور الذي لعبه الدبلوماسيون في طرح إشكاليات واقعية تلامس حياة آلاف المهاجرين، مما يؤكد أن ‘الدبلوماسية القانونية’ باتت اليوم أداة فعالة لا غنى عنها في عالم يزداد تعقيداً.
إن نجاح هذا اللقاء يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن ملف الأجانب لم يعد شأناً داخلياً محضاً، بل هو قضية تتطلب تنسيقاً دولياً مستمراً. وبحضور كمال عريفي ولفيف من الشخصيات الدبلوماسية، ترسخت القناعة بأن التواصل المباشر بين القضاة والمحامين من جهة، والتمثيليات القنصلية من جهة أخرى، هو السبيل الأنجع لضمان مناخ قانوني يحفظ كرامة المقيمين ويضمن استقرارهم، وهو ما يعكس الدور الريادي للمغرب في الدفاع عن قضايا جالياته في الخارج ومساعيه الدؤوبة لتعزيز أواصر التفاهم والتعاون مع الدول المضيفة.