24 ساعة

مجتبى خامنئي زعيماً جديداً لإيران.. وريث السلطة تحت نار الانتقام

للمرة الثانية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، يختار ‘رجال الدين’ في إيران فرداً من عائلة خامنئي ليتربع على قمة هرم السلطة. في خطوة وُصفت بأنها تكرس نظام ‘التوريث’ السياسي، تم تنصيب مجتبى حسيني خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، زعيماً أعلى للبلاد، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في غارات إسرائيلية في 28 فبراير الماضي.

لم يكن مجتبى وجهاً غريباً على أروقة القرار؛ فرغم عدم توليه منصباً رسمياً معلناً، إلا أنه ظل لعقود ‘الرجل الظل’ الذي يحرك خيوط اللعبة من خلف الستار. مراقبون سياسيون يرون أن صعوده لم يكن مفاجئاً، بل كان فصلاً متوقعاً في مسرحية سياسية بدأت خيوطها تُحاك منذ أكثر من عقدين، حين بدأ الهمس يتردد في أروقة السياسة الإيرانية عن طموحات الابن في وراثة عرش أبيه.

وجاء اختيار مجتبى كنوع من التحدي الصارخ للضغوط الخارجية. ففي الوقت الذي تتعرض فيه طهران لغارات مكثفة، وتحديداً بعد قصف إسرائيل للمبنى المخصص لاجتماع ‘مجلس الخبراء’ المسؤول عن اختيار الزعيم، أعلن النظام قراره عبر رسائل نصية قصيرة، في إشارة تعكس حالة الطوارئ التي تعيشها البلاد. ولم تتأخر واشنطن في الرد؛ حيث وصف الرئيس دونالد ترامب الاختيار بأنه ‘غير مقبول’، ملمحاً إلى أن بقاء الزعيم الجديد رهن بموافقة أمريكية، في نبرة تصعيدية قد تزيد من تعقيد المشهد.

وبعيداً عن واجهات التدريس في الحوزة الدينية بقم، لطالما اقترن اسم مجتبى بأدوار محورية، بدءاً من هندسة صعود محمود أحمدي نجاد للرئاسة في 2005، وصولاً إلى توطيد علاقته الوثيقة بالحرس الثوري. هذا الأخير، الذي يجد نفسه اليوم في مواجهة وجودية، سارع إلى إعلان ‘ولائه المطلق’ للزعيم الجديد، مدركاً أن أي تغيير في دفة القيادة قد يعني نهاية نفوذه الاقتصادي والسياسي الذي تغلغل في مفاصل الدولة كالأخطبوط.

ويرى محللون أن الغارات الأخيرة التي أودت بحياة والد مجتبى، وزوجته، وأحد أبنائه، قد أغلقت نهائياً أي باب أمام احتمال حدوث انفتاح أو إصلاحات سياسية. فمجتبى اليوم ليس مجرد وريث للسلطة، بل هو رجل مدفوع بـ ‘رغبة جامحة في الانتقام’. لقد أدت تصريحات ترامب المعارضة لترشحه، بطريقة غير مباشرة، إلى دفع أطراف داخلية للتكاتف خلف مجتبى، إذ أصبح رفضه يعني في نظر النظام ‘الاصطفاف في معسكر العدو’.

تأخر إعلان التنصيب خمسة أيام لم يكن صدفة، بل كان إجراءً أمنياً احترازياً لتأمين الزعيم الجديد في ظل الأوضاع الملتهبة. إن إيران اليوم تدخل مرحلة غامضة، حيث يمسك بزمام السلطة رجلٌ قضى حياته في الظلال، ليجد نفسه فجأة في مواجهة عاصفة إقليمية لا ترحم.