في خطوة قد تقلب الطاولة على المشهد المشتعل في الشرق الأوسط، كشف موقع ‘أكسيوس’ الأمريكي عن مساعٍ فرنسية حثيثة لبلورة مقترح ينهي الحرب الدائرة في لبنان. الخطة التي توصف بـ ‘غير المسبوقة’ تضع الحكومة اللبنانية أمام اختبار صعب، إذ تشترط اعترافاً رسمياً بإسرائيل، في وقت يقف فيه لبنان على حافة الانهيار تحت وطأة التصعيد العسكري.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن المبادرة تخضع حالياً لنقاشات مكثفة بين تل أبيب وواشنطن. وفي بيروت، يبدو أن الحكومة أبدت استعداداً مبدئياً لفتح باب التفاوض، مدفوعةً بمخاوف حقيقية من أن يؤدي استمرار المعارك إلى دمار شامل يشبه ما حل بقطاع غزة، خاصة بعد تهديدات إسرائيلية صريحة بتوسيع نطاق عملياتها البرية للسيطرة على المناطق جنوب الليطاني وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله.
تتلخص الخطة الفرنسية في مسار زمني ضيق، حيث يُنتظر التوصل إلى ‘إعلان سياسي’ في غضون شهر، برعاية فرنسية-أمريكية. ويشمل هذا المسار التزاماً لبنانياً بمنع أي هجمات تنطلق من أراضيه ضد إسرائيل، وإعادة انتشار الجيش اللبناني جنوباً، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي. الأهم من ذلك، هو المطالبة بتفكيك ترسانة حزب الله بإشراف دولي، وهو الملف الأكثر تعقيداً في هذه المعادلة.
ولا تتوقف المبادرة عند حدود وقف إطلاق النار، بل تذهب نحو توقيع اتفاق ‘عدم اعتداء’ في غضون شهرين، ينهي حالة الحرب الرسمية المستمرة منذ عام 1948. كما تطمح الخطة إلى الوصول لترسيم نهائي للحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، وكذلك مع سوريا، بحلول نهاية عام 2026.
وعلى الرغم من هذا الطموح الدبلوماسي، يبقى السؤال الكبير معلقاً حول مدى قدرة الأطراف على التنازل، خاصة في ظل غياب ‘قيادة أمريكية’ قوية تفرض هذا الاتفاق على أرض الواقع. ومع تكليف بنيامين نتنياهو لوزيره رون ديرمر بإدارة الملف اللبناني بالتنسيق مع إدارة دونالد ترامب، يبدو أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه الخطة ستتحول إلى خارطة طريق للسلام أم أنها ستظل مجرد حبر على ورق.