في خطوة تعكس تحولا استراتيجيا، وقعت الإدارة الأمريكية قراراً يعفي واردات الأسمدة الفوسفاتية المغربية من رسوم مكافحة الإغراق لمدة ثمانية أشهر. ورغم طابع القرار التقني، إلا أنه يمثل اعترافاً ضمنياً بعجز الاقتصاد الزراعي الأكبر عالمياً عن تأمين احتياجاته الأساسية بعيداً عن الموارد المغربية، خاصة في ظل الأزمات التي تضرب سلاسل التوريد.
استندت الإدارة الأمريكية في قرارها إلى قانون تعرفة عام 1930، وهو تشريع طوارئ يعود لحقبة الكساد الكبير، مخصصة لاستيراد المواد الغذائية والإمدادات الطبية في أوقات الأزمات. هذا التحرك جاء نتيجة مباشرة للتوترات في مضيق هرمز، التي عطلت إمدادات الكبريت والأمونيا الضرورية لصناعة الأسمدة، مما دفع الأسعار نحو مستويات قياسية أرهقت المزارعين الأمريكيين.
تعتبر هذه الخطوة ضرورة ملحة، حيث يمتلك المغرب، عبر مجموعة OCP، أكثر من 70% من احتياطات الفوسفات المعروفة عالمياً. وبما أن الفوسفور مورد لا يمكن تعويضه صناعياً، فقد تحولت المملكة إلى شريك لا غنى عنه لضمان استقرار الأمن الغذائي العالمي، في وقت تميل فيه دول أخرى إلى تقييد صادراتها لحماية أسواقها الداخلية.
على مدى خمس سنوات، شهدت العلاقة التجارية معارك قانونية بخصوص رسوم الاستيراد، انتهت بقناعة أمريكية بأن فرض قيود على الفوسفات المغربي يعني وضع القطاع الزراعي تحت رحمة تقلبات الأسواق العالمية وتضخم الأسعار. اليوم، لم يعد القرار مجرد إعفاء جمركي، بل هو إقرار بحقيقة جيولوجية واقتصادية: الفوسفات المغربي عنصر استراتيجي يتجاوز في أهميته الحسابات التجارية الضيقة، ليصبح ركيزة أساسية للأمن الغذائي الأمريكي.