24 ساعة

لقمة العيش المرة.. مصرع عامل مغربي في حادث شغل مأساوي بضواحي البندقية

فاجعة جديدة تنضاف إلى سجل حوادث الشغل المؤلمة التي تلاحق مغاربة العالم، حيث اهتزت ضواحي مدينة البندقية ‘فينيسيا’ الإيطالية، على وقع خبر وفاة عامل مغربي في الخمسينيات من عمره، فارق الحياة إثر حادث مأساوي داخل ورش لبناء مركز تجاري ضخم.

وفي تفاصيل الواقعة التي تعيد إلى الأذهان مخاطر المهن الشاقة، كان الفقيد يمارس مهامه الاعتيادية فوق سقف البناية قيد الإنشاء، قبل أن يفقد توازنه ويسقط من علو شاهق بشكل مروع، مما تسبب له في إصابات وجروح بليغة في مختلف أنحاء جسده. ورغم المحاولات المستميتة التي بذلها الطاقم الطبي في المستشفى الذي نُقل إليه على وجه السرعة عبر سيارة إسعاف مجهزة، إلا أن خطورة الإصابات والنزيف الحاد الذي تعرض له جعلت من الصعب إنقاذ حياته، ليسلم الروح إلى بارئها مخلفاً حالة من الصدمة والحزن العميق بين زملائه وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالمنطقة.

الحادث استنفر السلطات الإيطالية بشكل فوري؛ إذ انتقلت عناصر الأمن رفقة خبراء من الهيئات المختصة في ‘السلامة المهنية’ إلى مكان الواقعة لمباشرة المعاينات الأولية. وباشرت الجهات المعنية تحقيقات معمقة للوقوف على ملابسات وظروف هذا السقوط المميت، مع التدقيق في مدى التزام الورش والشركة المشرفة على المشروع بمعايير السلامة والأمان المفروضة قانوناً، وما إذا كان هناك أي تقصير في توفير الحماية اللازمة للعمال في المرتفعات.

وتفتح هذه المأساة من جديد النقاش حول ظروف اشتغال المهاجرين في قطاع البناء بإيطاليا، ومدى صرامة الإجراءات الوقائية التي تحمي العمال من ‘مخالب الموت’ المتربصة بهم في الأوراش الكبرى. وفي انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيق النهائي، ساد صمت رهيب في محيط الورش الذي توقف فيه العمل مؤقتاً، تأثراً برحيل عامل مغربي خرج بحثاً عن الرزق الحلال بعيداً عن وطنه، ليعود إليه في كفن، تاركاً وراءه قصة كفاح انتهت بنهاية تدمي القلوب.