24 ساعة

بنكيران والعثماني.. هل يدفع ‘الرجل الثاني’ ضريبة مرحلة سياسية مثيرة للجدل؟

أعادت التصريحات الأخيرة لعبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، تجاه سلفه سعد الدين العثماني، فتح واحد من أكثر الملفات حساسية داخل الحزب. توجيه بنكيران لنصيحة ‘الزم لبيتك’ للعثماني، مع تحميله ضمنياً مسؤولية الانتقادات التي لاحقت الحزب بسبب التوقيع على اتفاق استئناف العلاقات مع إسرائيل، يفتح نقاشاً سياسياً حول حدود المسؤولية.

المفارقة تكمن في أن بنكيران كان أول المدافعين عن العثماني إبان التوقيع على الاتفاق عام 2020، مؤكداً حينها أن رئيس الحكومة كان يمارس مهامه المؤسساتية، وأن الحزب لا يمكنه مواجهة الدولة في ملف بهذا الحجم. هذا التغير في الموقف يطرح تساؤلات جوهرية: هل تغيرت قراءة بنكيران للمرحلة، أم أن العثماني بات ‘كبش فداء’ لقرارات مؤسساتية كان الحزب جزءاً منها؟

لم يكن العثماني بعيداً عن مسار بنكيران لسنوات طويلة؛ فقد كان رفيقه الأبرز في الحزب والحكومة، مما يجعل هذا الصدام يتجاوز مجرد اختلاف في وجهات النظر ليتحول إلى صراع حول إرث مرحلة بأكملها. إن اختزال تجربة حكومية كاملة في توقيع شخص واحد يثير تساؤلات حول طبيعة العمل السياسي والمسؤولية الجماعية داخل التنظيمات الحزبية.

اليوم، يجد العثماني نفسه في واجهة العاصفة، بينما يطرح المراقبون تساؤلات عما إذا كان بنكيران يعلم مسبقاً مآلات تلك المرحلة، أم أن تراكمات الزمن السياسي جعلت من ‘رفيق الأمس’ خصماً في معركة البحث عن البراءة السياسية. يبقى الثابت أن هذا السجال يعكس أزمة قراءة داخل البيت الداخلي للحزب، في وقت لا يزال فيه الرأي العام يتساءل عن حدود التباين بين مواقف القادة ومسؤوليات الدولة.