تتواصل فصول قضية مقتل الشاب بدر، التي هزت الرأي العام المغربي، لتكشف مع كل جلسة جديدة عن وجه آخر من محاولات الإفلات من العقاب. ففي تطور لافت، أما عبد الجليل توتو، محامي عائلة الضحية، الستار عن كواليس الاستنطاق الذي خضع له المتهم الرئيسي، مؤكدا أن هذا الأخير اعتمد استراتيجية ‘الذاكرة الانتقائية’ للهروب من المواجهة.
توتو، وفي تصريحات صحفية تابعتها هبة بريس، أوضح أن المتهم الرئيسي حاول بشتى الطرق التملص من الإجابة عن الأسئلة الجوهرية، متذرعاً بوضعه الصحي تارة، وبحالة السكر التي كان عليها لحظة وقوع الجريمة تارة أخرى. هي محاولة يبدو أنها لم تصمد طويلاً أمام حنكة هيئة الدفاع ومواجهته بالحقائق الثابتة.
المثير في الأمر، حسب ما نقله المحامي، هو ذلك التناقض الصارخ الذي وقع فيه المتهم؛ فبينما يدعي فقدان الذاكرة عند طرح أسئلة عامة حول الواقعة، يتحول إلى شخص دقيق ونافٍ لأي صلة له بالحادث بمجرد الاقتراب من تفاصيل الاعتداء المباشر على الراحل بدر. هذا التناقض جعل موقف المتهم في غاية الصعوبة، خاصة أمام ترسانة الأدلة التي وضعتها المحكمة بين يديه.
لم تعد المسألة مجرد أقوال مقابل أقوال، بل إن هيئة المحكمة واجهت المتهم بوقائع دامغة، بدءاً من التسجيلات المرئية التي وثقت الجريمة، وصولاً إلى محاضر الضابطة القضائية وشهادات الأطراف الحاضرة. هذه الأدلة مجتمعة حاصرت المتهم في زاوية ضيقة، جعلت من الصعب عليه الاستمرار في إنكاره، وكشفت زيف ادعاءاته التي حاول من خلالها تضليل العدالة.
تتجه الأنظار الآن نحو الجلسات القادمة، وسط آمال عريضة لدى الرأي العام بأن تأخذ العدالة مجراها الطبيعي، وأن يتم إنصاف روح الشاب بدر في ملف بات يشكل اختباراً حقيقياً لصلابة القضاء في مواجهة من يعتقدون أنهم فوق القانون.