24 ساعة

قضية مستحقات أساتذة الإعلام بالقنيطرة.. القضاء الإداري بالرباط يضع الملف على طاولة ‘الخبرة’

اتخذ النزاع القضائي بين أساتذة الإعلام والاتصال بكلية اللغات والآداب والفنون بالقنيطرة وجامعة ابن طفيل منعطفاً حاسماً، بعد أن قررت المحكمة الإدارية بالرباط إحالة الملف إلى الخبرة القضائية. هذه الخطوة، التي جاءت لتنهي مرحلة تبادل المذكرات الدفاعية، تعكس رغبة القضاء في الانتقال من الجدل القانوني إلى التحقيق التقني الميداني لتحديد الالتزامات المالية للجامعة تجاه طاقمها التدريسي.

لم يكن هذا القرار وليد الصدفة، بل جاء بعد جلسات مطولة تدارست فيها المحكمة الأسس القانونية للمطالب المرفوعة، وخلصت إلى جدية الملف ووجود مؤشرات قوية تستدعي تدقيقاً محاسباتياً بعيداً عن التقديرات الجزافية. الهدف هنا واضح: الوصول إلى أرقام دقيقة تعيد الحقوق لأصحابها بناءً على معايير مالية وموضوعية صارمة.

وتتجه الأنظار الآن نحو يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، وهو الموعد الذي وصفه المتابعون بـ’المفصلي’ في عمر هذه القضية. في هذا التاريخ، من المنتظر أن يتم استعراض تقرير الخبير أو وضع اللمسات الأخيرة عليه، ما سيمكن المحكمة من الانتقال من مرحلة التقييم القانوني إلى مرحلة الحسم القضائي بناءً على معطيات رقمية موثقة.

ويرى مراقبون أن هذا الملف قد تجاوز كونه مجرد خلاف إداري حول تعويضات مالية، ليتحول إلى اختبار حقيقي لمصداقية الالتزامات المؤسساتية داخل الجامعة المغربية. فالسؤال المطروح لم يعد مقتصرًا على صرف الأموال، بل يمتد ليشمل مدى قدرة إدارة الجامعة على تبني منطق الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير حقوق هيئة التدريس، وضمان حمايتها تحت مظلة القانون.

إن ما يجري داخل ردهات المحكمة الإدارية بالرباط يثير تساؤلات جوهرية حول مبدأ الإنصاف في الجامعة العمومية، وكيفية صياغة علاقة متوازنة بين الإدارة والباحثين، تقوم على احترام الحقوق والواجبات المتبادلة. وبينما ينتظر الجميع ما ستسفر عنه جلسة أبريل، تظل هذه القضية رمزاً لتمسك النخبة الأكاديمية بحقوقها المشروعة، واختباراً لمدى نجاعة القضاء في حماية هذه الحقوق وصون كرامة الأستاذ الجامعي.