عادت مشاهد الاكتظاظ الخانق لتخيم من جديد على محيط مركز ‘BLS’ بالدار البيضاء، المكلف باستقبال طلبات الحصول على تأشيرة الدخول إلى الديار الإسبانية. فقد تحول المكان في الأيام الأخيرة إلى فضاء للمعاناة، حيث يجد المرتفقون أنفسهم عالقين في طوابير طويلة تمتد لساعات، متحدين ظروف الانتظار الصعبة بحثاً عن حلم العبور إلى الضفة الأخرى.
وتحول هذا المركز، الذي يعد النقطة الوحيدة المخصصة لهذا الغرض في العاصمة الاقتصادية، إلى ‘عنق زجاجة’ حقيقي. الضغط المتزايد الذي يشهده المركز في هذه الفترة، تزامناً مع ارتفاع الطلب على التأشيرات، جعل الخدمات تتراجع إلى مستويات تثير حفيظة الجميع. ولم يتوقف الأمر عند حدود الازدحام داخل المكاتب، بل امتدت الفوضى لتشمل محيط المركز، حيث تسببت أعداد المتقدمين المتزايدة في عرقلة حركة السير، وهو ما حول محيط المقر إلى نقطة توتر يومي.
هذا الوضع المتأزم لم يمر دون احتجاجات؛ فقد تعالت أصوات الغاضبين الذين عبروا عن استيائهم الشديد من سياسة الانتظار الطويل، مطالبين بتدخل عاجل لتنظيم العملية بشكل يحفظ كرامة المواطن. المرتفقون، الذين يجدون أنفسهم موزعين بين أروقة المركز الضيقة وحرارة الانتظار في الخارج، يجمعون على أن الوضع الحالي لا يمكن استمراره، خاصة مع غياب آليات تنظيمية فعالة تنهي ‘مسلسل’ المعاناة الذي يتكرر مع كل موسم.
إن معاناة المواطنين في مركز ‘BLS’ بالدار البيضاء تضع الشركة المكلفة أمام مسؤولية كبيرة لإعادة النظر في طريقة تدبيرها للمواعيد واستقبال الملفات. فالحصول على تأشيرة لا ينبغي أن يكون رحلة شاقة ومذلة، بل عملية إدارية سلسة تحترم الحد الأدنى من المعايير المطلوبة في المؤسسات التي تتعامل مع الجمهور بشكل مباشر.