24 ساعة

فواجع السكك الحديدية تضع سانشيز في مرمى النيران.. وعود بالعدالة ودفاع مستميت عن الأمان

لم يجد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، بداً من الوقوف أمام البرلمان اليوم الأربعاء، مثقلاً بتبعات شهر يناير الأسود الذي شهد فاجعتين سككيتين هزتا أركان الجارة الشمالية. سانشيز، وفي نبرة طبعها الحزم الممزوج بالمواساة، تعهد أمام النواب بأن «العدالة ستأخذ مجراها»، مؤكداً في الوقت ذاته أن منظومة السكك الحديدية في بلاده «آمنة»، رغم الصدمة التي خلفتها الحوادث الأخيرة.

وتعود تفاصيل الأزمة إلى الشهر الماضي، حينما استيقظت إسبانيا على وقع اصطدام مروع بين قطارين فائقَي السرعة في إقليم الأندلس، وهي الكارثة التي لم تكن مجرد حادث عابر، بل صُنفت كواحدة من أسوأ كوارث القطارات في أوروبا خلال هذا القرن، بعدما حصدت أرواح 46 شخصاً. ولم يكد الشارع يستوعب الصدمة، حتى وقع حادث آخر في ضواحي برشلونة، حيث اصطدم قطار ركاب بحطام جدار منهار بسبب الأمطار الغزيرة، مما أسفر عن مقتل السائق وإصابة العشرات.

هذه التطورات المتلاحقة وضعت حكومة سانشيز في «عين العاصفة». فمن جهة، تحركت الحكومة بسرعة لامتصاص غضب النقابات عبر اتفاق يقضي بضخ 1.8 مليار يورو لتحسين الصيانة وخلق آلاف الوظائف، وهو ما أدى لتعليق إضراب كان وشيكاً. ومن جهة أخرى، وجدت الحكومة نفسها أمام معارضة يمينية شرسة لا ترحم؛ حيث اتهم ألبرتو نونيز فيجو، زعيم الحزب الشعبي، الحكومة بـ«لعب الروليت الروسية» بسلامة المواطنين، معتبراً أن ما حدث كان نتيجة مباشرة لضعف الاستثمار ونقص الأطر.

سانشيز، الذي يواجه أيضاً ضغوطاً بسبب ملفات سياسية داخلية ونتائج انتخابية مخيبة في بعض الأقاليم، دافع عن حصيلته بقوة، مشيراً إلى أن حكومته ضاعفت الاستثمارات في البنية التحتية السككية ثلاث مرات منذ عام 2018. ومع ذلك، اعترف بمرارة: «لا يزال هناك الكثير لتحسينه». وبين اتهامات المعارضة التي وصفت الحادث بـ«الجريمة» ودفاع الحكومة عن «أمان المنظومة»، يبقى المواطن الإسباني هو من ينتظر ترجمة هذه الوعود إلى واقع يضمن له رحلة آمنة على قضبان دولة تفتخر بامتلاكها واحدة من أضخم شبكات القطارات السريعة في العالم.