في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون الإدارات العمومية فضاءات للعمل الجاد وتكريس هيبة القانون، استيقظت مدينة أكادير على وقع فضيحة غريبة من نوعها، تجاوزت حدود التدبير الإداري لتغوص في دهاليز ‘السحر والشعوذة’.
بدأت القصة حينما بدأت ‘قائدة’ ملحقة إدارية بالمدينة تشعر بأعراض صحية غريبة، وإرهاق غير مبرر، وحالة من عدم الارتياح المستمر أثناء تواجدها بمكتبها. لم تكن المسؤولة تتخيل في البداية أن الأمر أبعد من ضغوطات العمل المهنية، لكن تكرار الحوادث وتغير الأجواء داخل المرفق جعل الشكوك تتسرب إلى نفسها، خاصة مع تزايد الهمس بين الموظفين حول تصرفات مريبة تجري في الخفاء.
لم تعد ‘القائدة’ قادرة على تحمل الغموض الذي يلف بيئة عملها، خاصة مع تواتر أخبار حول طقوس غريبة تُمارس بعيداً عن الأنظار. قررت وضع حد لهذه المهزلة، وتقدمت بشكاية رسمية لدى المصالح الأمنية. تحركت عناصر الشرطة القضائية بسرعة ومهنية، لتفتح ملفاً قضائياً أطاح بالستار عن ‘ممارسات شيطانية’ داخل مبنى عمومي.
التحقيقات الدقيقة قادت المحققين إلى توجيه أصابع الاتهام إلى أحد الموظفين، الذي وُضع رهن البحث والتحقيق للاشتباه في تورطه في هذه الأعمال التي يرفضها العقل والمنطق. هذه الواقعة، رغم غرابتها، كشفت عن وجه مظلم في بعض الإدارات، حيث يُلجأ أحياناً إلى أساليب غير قانونية وبعيدة عن المهنية لتحقيق مآرب شخصية ضيقة أو التأثير على مسارات العمل.
اليوم، يسود صمت ثقيل أروقة الملحقة الإدارية بأكادير، وسط حالة من الصدمة التي أصابت الموظفين والمواطنين على حد سواء. فالإدارة تقف أمام اختبار حقيقي لإعادة بناء الثقة وتطهير بيئتها من هذه ‘الخرافات’ التي لا تمت بصلة لمبادئ المرفق العام.
يطرح هذا الحادث تساؤلات جوهرية ومؤلمة في آن واحد: كيف تجرأ البعض على إدخال طقوس الشعوذة إلى مؤسسات تُعبر عن سلطة الدولة؟ وهل ستكون هذه الواقعة مجرد خيط سيكشف عن ملفات أخرى ظلت محبوسة وراء الجدران لسنوات؟ إن ما حدث في أكادير ليس مجرد حادث عابر، بل هو جرس إنذار يستوجب الضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه العبث بقدسية المرفق العام، أياً كان الغطاء الذي يتستر به.