مع اقتراب هلال عيد الفطر المبارك، تعود إلى الواجهة في المغرب نقاشات لا تهدأ حول التباين الصارخ في العطل بين موظفي القطاع العام ونظرائهم في القطاع الخاص. هذا المشهد السنوي المتكرر يفتح جراحاً قديمة حول العدالة الاجتماعية، ويطرح أسئلة جوهرية حول ‘مواطنة الشغل’ التي يراها الكثيرون ناقصة في ظل قوانين لا توحد المعايير بين أبناء الوطن الواحد.
ارتفعت أصوات نقابية غاضبة هذا العام، مطالبة بمنح أجراء القطاع الخاص عطلة استثنائية أسوة بقطاع الوظيفة العمومية، معتبرة أن استمرار هذا الفوارق يغذي شعوراً بالظلم والتمييز غير المبرر. فبينما يتمتع موظفو الدولة براحة تمتد لأيام بقرارات حكومية، يظل العامل في المقاولة الخاصة رهين ‘مزاجية’ أو ‘مرونة’ مشغله، في انتظار صدور قرارات إدارية قد لا تأتي.
وعلى الرغم من المناشدات المتكررة لأرباب العمل بإبداء المزيد من المرونة الإنسانية والاجتماعية في هذه المناسبة الدينية، إلا أن هذه النداءات تظل في الغالب مجرد كلمات عابرة تفتقر إلى إلزامية قانونية. ففي غياب نص صريح يجبر الشركات على منح عطلة إضافية، يظل الأجير في القطاع الخاص تحت رحمة قوانين الشغل التي تختلف جوهرياً عن قوانين الوظيفة العمومية، مما يجعل المساواة التي ينص عليها الدستور المغربي تصطدم بواقع تنظيمي متباين.
يرى مراقبون أن الإشكالية تتجاوز مجرد يوم أو يومين من العطلة، لتصل إلى جوهر غياب رؤية وطنية موحدة لتدبير الزمن الاجتماعي والمهني. فالتفاوت بين القطاعين لم يعد مجرد تفصيل إداري، بل تحول إلى نقطة توتر اجتماعي تتطلب تدخلاً حكومياً جريئاً. فهل حان الوقت لمراجعة الإطار القانوني للعطل، لتقليص هذه الفجوة وتعزيز الشعور بالإنصاف لدى شريحة واسعة من القوى العاملة التي تعد المحرك الحقيقي للاقتصاد الوطني؟