24 ساعة

عرس أمني بالرباط.. ‘الأيام المفتوحة’ للأمن الوطني تبهر الزوار بعروض احترافية وتواصل مباشر

تواصل مدينة الرباط احتضان فعاليات الدورة السابعة للأيام المفتوحة للأمن الوطني، في مشهد يمزج بين الاحترافية الأمنية الصارمة ودفء القرب من المواطن. ومنذ الساعات الأولى لانطلاق هذا الحدث السنوي، غصت الفضاءات المخصصة بالزوار من مختلف الأعمار والمشارب، الذين قدموا لاكتشاف الوجه الآخر لرجال ونساء الأمن الوطني، والاطلاع عن كثب على المجهودات المبذولة لاستتباب السكينة والطمأنينة.

ولم تكن هذه التظاهرة مجرد عرض روتيني للمعدات، بل تحولت إلى منصة تفاعلية حية نابضة بالحياة. العروض الميدانية التي قدمتها الوحدات المتخصصة، من فرق التدخل السريع وعناصر كوكبة الدراجين وصولاً إلى الكلاب المدربة، خطفت أنفاس الحاضرين وأبانت عن مستوى عالٍ جداً من التكوين الميداني والجاهزية البدنية. الجمهور، الذي تابع بتركيز شديد محاكاة لعمليات توقيف مشتبه بهم أو تحييد مخاطر مفترضة، لم يخفِ انبهاره بدقة التنسيق وسرعة التنفيذ التي تعكس احترافية المؤسسة الأمنية المغربية.

وإلى جانب الجانب الاستعراضي، شكلت الأروقة الموضوعاتية ‘قلب’ الحدث النابض، حيث قدمت فرصة ذهبية لتقريب المواطن من المهام المعقدة لمختلف المديريات. فمن الشرطة العلمية والتقنية بأجهزتها المتطورة، إلى وحدات مكافحة الجريمة المعلوماتية، وجد الزوار أنفسهم أمام شروحات مفصلة يقدمها ضباط وأطر متخصصون بأسلوب مبسط وسلس، مما ساهم في كسر تلك الحواجز النفسية التقليدية وبناء لغة حوار مباشرة.

وفي جولة بين أرجاء المعرض، عبر الكثير من الزوار عن إعجابهم الكبير بمستوى التنظيم المحكم وجودة الفضاءات المهيأة لاستقبال العائلات. واعتبر العديد منهم أن هذه المبادرة هي ‘جسر حقيقي’ لتعزيز الثقة المتبادلة، مؤكدين أن انفتاح المؤسسة الأمنية يعكس وعياً عميقاً بضرورة إشراك المواطن في المنظومة الأمنية كشريك أساسي وليس فقط كمتلقٍ للخدمة.

إن ما ميز نسخة هذا العام هو الاستخدام الذكي للتكنولوجيا الحديثة، حيث تم عرض أحدث التجهيزات والوسائل التقنية التي باتت تعتمدها المديرية العامة للأمن الوطني لتجويد خدماتها وعصرنة تدخلاتها. وفي المحصلة، نجحت الأيام المفتوحة بالرباط في أن تكون فضاءً جامعاً بين التوعية، الترفيه، والمعرفة، في صورة تعكس بصدق مسار التحديث الشامل والتطوير المستمر الذي تعيشه المنظومة الأمنية في المملكة تحت شعار ‘خدمة المواطن أولاً’.