تتواصل الأشغال على قدم وساق في ورش الطريق السيار الرابط بين الناظور وجرسيف، في خطوة استراتيجية تعول عليها المنطقة لتغيير وجه الربط الطرقي وتنشيط الحركة الاقتصادية بجهة الشرق. الأجواء داخل الورش تعكس عزيمة كبيرة على إنهاء هذا المشروع الحيوي، حيث سجلت الأشغال تقدماً لافتاً تجاوز كل التوقعات.
وتبرز معالم الإنجاز بوضوح في المقطع الثالث من المشروع، الذي يمتد على طول 27 كيلومتراً بين الطريقين الوطنيتين رقم 2 و16، حيث وصلت نسبة الإنجاز فيه إلى أكثر من 80 في المائة. هذا الجزء من المشروع ليس مجرد طريق عادي، بل هو حزمة من المنشآت الفنية المعقدة، تشمل جسوراً وقناطر وممرات علوية وسفلية صممت وفق معايير هندسية دقيقة، بالإضافة إلى محول طرقي في إقليم الدريوش ومحطة للأداء، دون إغفال عمليات الحفر والردم وتعبيد الطريق التي تجري بوتيرة متسارعة.
وفي الوقت الذي تشهد فيه هذه الأشغال ذروتها، انطلقت الآليات والمعدات منذ يناير الماضي في المقطع الثاني الذي يغطي مسافة 40 كيلومتراً، ليشكل بذلك امتداداً لسلسلة النجاح التي بدأها الورش. أما بخصوص المقطع الأول، فتشير المعطيات إلى أن الأمور تسير وفق الجدولة الإدارية، حيث ينتظر الجميع استكمال الإجراءات القانونية والإدارية لتعطي انطلاقتها الفعلية، مما سيكتمل به عقد هذا الشريان الطرقي الهام.
يأتي هذا المشروع ليضع حداً لمعاناة التنقل في المنطقة، ويعد رافعة حقيقية للتنمية الجهوية. فبمجرد اكتمال الطريق السيار، سيصبح الربط بين مدينتي الناظور وجرسيف أكثر سلاسة وأماناً، مما سيفتح الباب أمام استثمارات جديدة ويخفف الضغط على الشبكة الطرقية الحالية. إننا أمام مشروع لا يختصر المسافات فقط، بل يربط الطموحات الاقتصادية للجهة الشرقية بمركز المملكة بأسلوب عصري ومتطور.