في واقعة أعادت تسليط الضوء على ما يجري خلف أسوار مخيمات تندوف، وجدت المحامية والناشطة الحقوقية الجزائرية، لطيفة ديب، نفسها خارج المخيمات قسراً بعد أن طردتها عناصر تابعة لجبهة ‘البوليساريو’. لم تكن ديب وحدها، بل رافقها ثلاثة نشطاء من منظمة حقوقية كانوا في زيارة ميدانية للمنطقة، قبل أن تنتهي رحلتهم بطريقة غير متوقعة.
وفي مقطع فيديو نشرته عبر حسابها الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي، بدا الغضب جلياً على المحامية الجزائرية وهي تروي تفاصيل ما حدث. وصفت ديب الطريقة التي أُخرجت بها من المخيمات بـ’الخبيثة’، مؤكدة أن هذه الممارسات لا تمس فقط بحريتها في التنقل، بل تخدش كرامتها كجزائرية وكمواطنة كانت تسعى للقيام بعمل حقوقي ميداني.
لم تقف لطيفة ديب عند حد سرد الواقعة، بل وجهت رسالة مباشرة ومثقلة بالتساؤلات إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مستفسرة عن الجهة التي أصدرت ‘أوامر الطرد’. وذهبت إلى أبعد من ذلك بوصف القرار بأنه ‘عمل جبان’ و’مؤامرة’ مدبرة، دون أن توضح الأسباب الرسمية التي قدمتها الجبهة لتبرير منعها من إكمال زيارتها.
تأتي هذه الحادثة لتطرح علامات استفهام كبرى حول طبيعة الأجواء داخل المخيمات، ومدى حرية العمل الحقوقي هناك. وبينما تلتزم الأطراف المعنية الصمت، يرى مراقبون أن خروج هذه الشهادة من قلب الحدث، وعلى لسان ناشطة جزائرية، يحمل دلالات سياسية وحقوقية بالغة الأهمية. فالمحامية التي دخلت المخيمات بصفة مراقبة، خرجت منها اليوم كشاهدة على ممارسات ترى فيها تضييقاً ممنهجاً يطال حتى من كانوا يعتبرون أنفسهم حلفاء أو زواراً للمنطقة.
إن الصمت حول أسباب الطرد الحقيقية يزيد من ضبابية المشهد، ويضع جبهة ‘البوليساريو’ أمام اختبار جديد يتعلق بمدى احترامها للنشطاء والحقوقيين الذين يفترض أنهم جاؤوا للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، ليجدوا أنفسهم فجأة أمام أبواب مغلقة وأوامر بالرحيل الفوري.