24 ساعة

شراكة استراتيجية.. المغرب ومصر يوقعان سلسلة اتفاقيات لتعزيز التعاون الثنائي

في خطوة تعكس عمق العلاقات الأخوية والروابط الاستراتيجية التي تجمع الرباط والقاهرة، شهدت العاصمة المصرية يوم الاثنين 6 أبريل انعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية-المصرية. الاجتماع، الذي ترأسه رئيس الحكومة عزيز أخنوش ونظيره المصري مصطفى مدبولي، توج بتوقيع حزمة واسعة من مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي تضع خارطة طريق جديدة للتعاون المشترك.

لم تقتصر هذه الاتفاقيات على جانب واحد، بل امتدت لتشمل مجالات حيوية تلامس حياة المواطنين وتدفع بعجلة التنمية في كلا البلدين. فقد كان الجانب الدبلوماسي حاضراً بقوة، من خلال اتفاق بين المعهد المغربي للتدريب والدراسات الدبلوماسية ونظيره المصري، لتبادل الخبرات وتأهيل الدبلوماسيين الشباب. وعلى صعيد التنمية المستدامة، تم توقيع اتفاقيات مهمة في مجالات الإسكان والتعمير، والسياحة، والطاقة المتجددة، والكهرباء، بالإضافة إلى بروتوكول تعاون صحي ودوائي يهدف لتطوير الكفاءات الطبية ومحاربة الأمراض المستعصية.

وفي السياق الاقتصادي والاستثماري، كان النصيب الأوفر من الاهتمام؛ حيث وقعت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، اتفاقية للتعاون الجمركي لضمان أمن سلاسل التجارة الدولية. كما تم توقيع بروتوكول للتعاون الصناعي، ومذكرة تفاهم بين الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات والهيئة المصرية للاستثمار، ما يفتح آفاقاً رحبة أمام المستثمرين في كلا البلدين لتعزيز التبادل التجاري وتنمية المشاريع المشتركة.

ولم يغب البعد الإنساني والثقافي عن هذه الشراكة؛ إذ تم تعزيز التعاون في مجالات الشباب والرياضة، والحفاظ على التراث، ومحاربة التصحر. وتوجت هذه المحطات بتوقيع البرنامج التنفيذي للتعاون الثقافي، الذي يهدف إلى تبادل الخبرات الفنية وإحياء التراث المشترك عبر فعاليات مشتركة.

إن التوقيع على محضر الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة من قبل أخنوش ومدبولي ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو تأكيد على إرادة سياسية قوية لدى الطرفين لرفع سقف الطموحات، وتحويل التوافقات السياسية إلى مشاريع ملموسة تعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.