24 ساعة

سجن علي عون: فصول مثيرة في ملف فساد قطاع الصناعة بالجزائر

في تطور لافت هز أروقة القطاع الصناعي في الجزائر، أصدر القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بالجزائر العاصمة، يوم الاثنين، أحكاماً ثقيلة في واحدة من قضايا الفساد التي كانت حديث الشارع والمجالس السياسية لأسابيع طويلة. فقد قررت المحكمة تسليط عقوبة السجن النافذ لمدة 5 سنوات في حق وزير الصناعة السابق، علي عون، مع تغريمه بمليون دينار جزائري، والأكثر من ذلك، أُمر بإيداعه الحبس فوراً من قاعة الجلسة.

هذا الحكم جاء تتويجاً لمحاكمة ماراطونية كشفت عن تفاصيل مثيرة حول ملفات ثقيلة تتعلق باستغلال النفوذ وطرق ملتوية وغير قانونية لتسوية ديون عالقة. وكان لافتاً في هذه الجلسة أن النيابة العامة كانت قد طالبت بعقوبات أشد بكثير، حيث ترافع ممثل الحق العام من أجل تسليط عقوبة تصل إلى 12 سنة سجناً ضد الوزير السابق، إلا أن هيئة المحكمة قررت النطق بحكم الخمس سنوات.

ولم يقتصر صدى هذه القضية على الوزير السابق فحسب، بل طال أفراد عائلته أيضاً؛ حيث تم الحكم على نجله، مهدي عون، بالسجن لمدة 6 سنوات نافذة مع غرامة مالية قدرها 200 ألف دينار. وتعود جذور هذا الملف الشائك إلى تحقيقات معمقة باشرتها الجهات الرقابية المختصة حول شبهات فساد داخل مجمعات عمومية كبرى تنشط في قطاع الحديد والصلب.

وتدور تفاصيل الاتهامات حول صفقات مشبوهة وعقود اتسمت بالغموض، خاصة تلك المرتبطة بعمليات بيع وشراء خردة الحديد وبقايا النحاس، وهي نشاطات حساسة تخضع عادةً لرقابة صارمة نظراً لقيمتها المالية العالية التي تفتح شهية المتلاعبين بالمال العام. اليوم، يطوي القضاء صفحة أخرى من صفحات ‘محاربة الفساد’، في انتظار ما ستكشفه الأيام القادمة من تداعيات هذا الحكم على المشهد الصناعي في البلاد.