تعيش العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، ومعها كبريات الحواضر المغربية، على إيقاع حركية استثنائية في هذه الساعات الأخيرة التي تسبق حلول عيد الأضحى المبارك. فبين زحام الأسواق وضجيج ‘الرحيبة’ واستعدادات الأسر داخل المنازل، يتضاعف حجم النفايات المنزلية ومخلفات الاستهلاك بشكل لافت، مما يضع القائمين على تدبير قطاع النظافة أمام اختبار حقيقي وتحدٍ يتطلب تعبئة شاملة وجاهزية غير مسبوقة.
وفي هذا الصدد، أعلنت شركة ‘أرما’ (Arma) عن رفع درجة التأهب الميداني في مختلف المقاطعات البيضاوية والمدن التي تتولى فيها مسؤولية التدبير المفوض لقطاع النظافة. ولم تكن هذه الاستعدادات مجرد شعارات، بل تُرجمت على أرض الواقع عبر تجنيد فيالق من العمال وتعزيز الأسطول بشاحنات وآليات إضافية، بهدف مواكبة الضغط الكبير الذي تشهده الأحياء السكنية والمناطق التجارية قبل يوم ‘النحر’ وخلال الأيام التي تليه.
خطة الشركة الاستباقية ركزت بشكل أساسي على تكثيف عمليات الجمع وتطهير محيط الأسواق والمجمعات التجارية التي تعرف تدفقاً بشرياً هائلاً. فالهدف، كما يظهر من حجم التحركات الميدانية، هو الحفاظ على جمالية الفضاء العام وضمان راحة الساكنة، وتفادي تراكم الأزبال الذي قد ينغص فرحة العيد.
لكن النجاح في هذا الرهان لا يقع على عاتق الشركة وحدها؛ إذ تراهن ‘أرما’ وبقوة على وعي المواطن كشريك أساسي في معادلة النظافة. وفي هذا الإطار، بادرت الشركة إلى توزيع أكياس بلاستيكية متينة مخصصة لنفايات العيد، مع توجيه نداءات ملحة لساكنة الأحياء بضرورة احترام مواقيت إخراج النفايات، والحرص على وضع ‘مخلفات الأضاحي’ داخل أكياس محكمة الإغلاق، وتجنب رمي بقايا الذبح بشكل عشوائي في الأزقة أو داخل قنوات الصرف الصحي، لتفادي أي اختناقات أو روائح كريهة.
وبينما تنهمك الأسر المغربية في طقوسها الاحتفالية، يظل ‘جنود الخفاء’ من عمال النظافة مرابطين في شوارعنا، يواصلون عملهم منذ الساعات الأولى للفجر وحتى وقت متأخر من الليل. هؤلاء الرجال يقدمون تضحيات كبيرة بعيداً عن أسرهم لضمان مدينة نظيفة للجميع، وهو ما يذكرنا مرة أخرى بأن تدبير قطاع النظافة في الفترات الاستثنائية لا يرتبط فقط باللوجستيك والإمكانيات المادية، بل بمدى انخراطنا جميعاً في سلوكيات بسيطة ومسؤولة تصنع الفارق في نهاية المطاف.