24 ساعة

زواج المغاربة في مهب الريح.. نصف العزاب يرفعون ‘الفيتو’ بسبب الأعباء المالية

بات ‘قفص الزوجية’ يثير مخاوف الشباب المغربي أكثر من أي وقت مضى. هذا ما تؤكده الأرقام الأخيرة التي كشفت عنها المندوبية السامية للتخطيط في نتائج بحثها الوطني حول الأسرة لسنة 2025، والتي ترسم ملامح تحول عميق وجذري في تركيبة المجتمع المغربي.

لم يعد الزواج ذاك الهدف الذي يتسابق إليه الجميع في مقتبل العمر؛ فقد أظهرت البيانات أن أكثر من 52 في المائة من العزاب المغاربة باتوا يعلنون صراحةً رفضهم لفكرة الزواج. والأسباب؟ متعددة ومتشابكة، لكنها تلتقي جميعها عند نقطة واحدة: تكاليف المعيشة التي تحلق عالياً وصعوبة تحقيق استقرار اقتصادي يضمن حياة كريمة لشريكين، ناهيك عن تأسيس أسرة.

هذا التوجه نحو ‘العزوف الطوعي’ انعكس بوضوح على متوسط سن الزواج الأول، الذي قفز إلى مستويات قياسية؛ حيث وصل إلى 33.3 سنة لدى الرجال، و26.3 سنة لدى النساء. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات جافة، بل هي مؤشر قوي على أن ‘تأجيل الزواج’ أصبح استراتيجية دفاعية يلجأ إليها الشباب لمواجهة الضغوط الاقتصادية، أو ربما نتيجة لتغير في سلم الأولويات الفردية التي أصبحت تتجاوز التقليد الاجتماعي الموروث.

وفي خضم هذه التحولات، رصد البحث انحساراً ملحوظاً في ظاهرة زواج الأقارب، وهو تحول يعكس اتساع دائرة الاختيار الاجتماعي وتغير القناعات لدى الأجيال الجديدة. فالمجتمع المغربي اليوم يفكك قيوده التقليدية، ليجد نفسه في مواجهة تحديات حداثية فرضت عليه مراجعة أنماط العيش والارتباط.

إننا أمام واقع جديد يتطلب قراءة متأنية؛ فالأسرة المغربية تشهد تغيرات بنيوية لا يمكن تجاوزها، حيث بات الفرد المغربي، أكثر من أي وقت مضى، يوازن بين طموحاته الشخصية وبين واقع اقتصادي يفرض تحديات قاسية، مما يجعل مفهوم ‘الاستقرار’ يحتاج إلى إعادة تعريف في قاموس الشباب اليوم.